فهرس الكتاب
"صفحة رقم 402"
كعب بن الأشرف ، وفنخاص بن عازوراء . وقيل: السائلون هم اليهود والنصارى وسؤالهم إنما هو على سبيل التعنت . وقال الحسن: لو سألوه لكي يتبين الحق لأعطاهم ، فإن فيما أعطاكم كفاية .
( فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذالِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَةً ( قدروا قبل هذا كلامًا محذوفًا ، فجعله الزمخشري شرطًا هذا جوابه وتقديره: أن استكبرت ما سألوه منك ، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك . وقدره ابن عطية: فلا تبال يا محمد عن سؤالهم وتشطيطهم ، فإنها عادتهم ، فقد سألوا موسى . وأسند السؤال إليهم ، وإن كان إنما وقع من آبائهم من نقبائهم السبعين ، لأنهم راضون بفعل آبائهم ومذاهبهم ، ومشابهون لهم في التعنت . وقرأ الحسن: أكثر بالثاء المثلثة بدل الباء في قراءة الجمهور ، ومعنى جهرة: عيانًا رؤية منكشفة بينة . والجهرة من وصف الرّوية . واختلف في النقل عن ابن عباس فروى عنه: ( أن جهرة من صفة السؤال ، فقد سألوا موسى . أو حالًا من ضمير سألوا أي: سألوه مجاهرين . وروى عنه أن التقدير: فقالوا جهرة منه وتصريحًا أرنا الله ، فيكون من صفة القول .
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ( أي: تعنتهم وسؤالهم ما ليس لهم أن يسألوه . وقال الزمخشري: بظلمهم بسبب سؤالهم الرؤية ، ولو طلبوا أمرًا جائزًا لما سموا ظالمين ، ولما أخذتهم الصاعقة . كما سأل إبراهيم عليه السلام أن يريه إحياء الموتى فلم يسمه ظالمًا ، ولا رماه بالصاعقة للمشبهة ورميا بالصواعق انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال في استحالة رؤية الله عندهم . وأهل السنة يعتقدون أنهم لم يسألوا محالًا عقلًا ، لكنه ممتنع من جهة الشرع ، إذ قد أخبر تعالى على ألسنة أنبيائه أنه لا يرى في هذه الحياة الدنيا ، والرؤية في الآخرة ثابتة عن الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) بالتواتر ، وهي جائزة عقلًا ، وتقدّم الكلام في البقرة على الصاعقة . وقرأ السلميّ والنخعي: فأخذتهم الصعقة ، والجمهور الصاعقة .
( ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيّنَاتُ ( ثم: للترتيب في الأخبار لا في نفس الأمر ، ثم قد كان من أمرهم أن اتخذوا العجل: أي آباؤهم ، والذين صعقوا غير الذين اتخذوا العجل . والبينات: إجازة البحر ، والعصا ، وغرق فرعون ، وغير ذلك . وقال الحوفي: أعلم نبيه بعنادهم وإصرارهم فالمعنى: أنه لو نزل عليهم الذي سألوا لخالفوا أمر الله كما خالفوه من بعد إحياء الله لهم من صعقتهم ، وعبدوا العجل واتخذوه إلهًا .
( فَعَفَوْنَا عَن ذالِكَ ( أي: عن اتخاذهم العجل إلهًا عن جميع ما تقدم من مخالفتهم . والأوّل أظهر ، لأنه قد صرح في قصة العجل بالتوبة . ويعني: بما امتحنهم به من القتل لأنفسهم ، ثم وقع العفو عن الباقين منهم .
( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن ( أي: حجة وتسلطًا واستيلاء ظاهرًا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم حتى يتاب عليهم فأطاعوه ، واحتبوا بأفتيتهم ، والسيوف تتساقط عليهم ، فيا له من سلطان مبين .
النساء: ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . .
( وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ( تقدّم ما المعنى بالطور . وفي الشام جبل عرف بالطور ولزمه هذا الاسم ، وهو طور بسيناء . وليس هو المرفوع على بني إسرائيل ، لأن رفع الجبل كان فيما يلي التيه من جهة