فهرس الكتاب
"صفحة رقم 401"
)وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ( يعني من الأنبياء . وقيل: هو تصديق اليهود بمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه نبي ، ولكن ليس إلى بني إسرائيل . ونحو هذا من تفرّقاتهم التي كانت تعنتًا وروغانًا .
( وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلًا ( أي طريقًا وسطًا بين الكفر والإيمان ولا واسطة بينهما .
النساء: ( 151 ) أولئك هم الكافرون . . . . .
( أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ( أكد بقوله: هم ، لئلا يتوهم أنّ ذلك الإيمان ينفعهم . وأكد بقوله: حقًا ، وهو تأكيد لمضمون الجملة الخبرية ، كما تقول: هذا عبد الله حقًا أي حق ذلك حقًا . أو هو نعت لمصدر محذوف أي: كفرًا حقًا أي: ثابتًا يقينًا لا شك فيه . أو منصوب على الحال على مذهب سيبويه . وقد تقدم لذلك نظائر ، وقد طعن الواحدي في هذا التوجيه وقال: الكفر لا يكون حقًا بوجه من الوجوه ، ولا يلزم ما قال إنه لا يراد بحقًا الحق الذي هو مقابل للباطل ، وإنما المعنى أنه كفر ثابت متيقن ، وإنما كان التوكيد في ذلك ، لأنّ داعي الإيمان مشترك بين الأنبياء وهو ظهور المعجزات على أيديهم ، فكونهم فرّقوا في الإيمان بينهم دليل على كفرهم بالجميع ، إذ ليس إيمانهم ببعض ناشئًا عن النظر في الدليل ، وإنما هم على سبيل التشهي والتلاعب .
( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ( هذا وعيد لهم بالإهانة في العذاب .
النساء: ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . .
( وَالَّذِينَ ءامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ ( هؤلاء هم المؤمنون اتباع محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وتقدم الكلام على دخول بين على أحد في البقرة . في قوله: ) لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ ( فأغنى عن إعادته هنا .
( أُوْلَئِكَ سَوْفَ فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ ( صرح تعالى بوعد هؤلاء ، كما صرح بوعيد أولئك . وقرأ حفص: يؤتيهم بالياء ليعود على اسم الله قبله . وقرأ الباقون: بالنون على الالتفات ، ومقابله وأعتدنا . وقول أبي عبد الله الرازي: قراءة النون أولى من وجهين: أحدهما: أنه أنهم والآخر: أنه مشاكل لقوله: وأعتدنا ، ليس بجيد ولا أولوية في ذلك ، لأن القراءتين كلتاهما متواترة ، هكذا نزلت ، وهكذا أنزلت .
( وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( لما وعدهم تعالى بالثواب زادهم تبشيرًا لتجاوز عن السيئآت وبرحمته إياهم .
النساء: ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . .
( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مّنَ السَّمَاء ( قال السدي: قالت اليهود: إن كنت صادقًا فجيء بكتاب من السماء جملة كما جاء موسى بالكتاب . وقال محمد بن كعب القرظي: قالوا: ائت بألواح فيها كتابك كما أتى موسى بألواح فيها التوراة . وقال الحسن وقتادة: سألوه أن يأتي بكتاب خاص لليهود يأمرهم بالإيمان بمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن جريج: قالوا: لن نتابعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله فلان وإلى فلان إنك رسول الله . فعلى قول ابن جريج يقتضي أن سؤالهم كان على نحو سؤال عبد الله بن أمية الزهري ، وقيل: كتابًا نعاينه حتى ينزل ، وسمى من سائلي اليهود