فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 4224

"صفحة رقم 400"

كلام العرب: لا ودي . وفي السماء بيته يعنون الله تعالى . وإذا احتملت الآية هذه الوجوه لم يتعين حملها على ما ذكر ، وخص الجهر بالذكر إما إخراجًا له مخرج الغائب ، وإمّا اكتفاء بالجهر عن مقابله ، أو لكونه أفحش .

( وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ( أي سميعًا لما يجهر به من السوء ، عليمًا بما يسر به منه . وقيل: سميعًا لكلام المظلوم ، عليمًا بالظالم . وقيل: سميعًا بشكوى المظلوم ، عليمًا بعقبى الظالم ، أو عليمًا بما في قلب المظلوم ، فليتق الله ولا يقل إلا الحق . وهذه الجملة خبر ومعناه التهديد والتحذير .

( إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهْ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوء فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (

النساء: ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . .

الظاهر أنّ الهاء في تخفوه تعود على الخير . قال ابن عباس: يريد من أعمال البر كالصيام والصدقة . وقال بعضهم: في تخفوه عائد على الخير . قال ابن عباس: يريد من أعمال البر كالصيام والصدقة . وقال بعضهم: في تخفوه عائد على السوء ، والمعنى: أنه تعالى لما أباح الجهر بالسوء لمن كان مظلومًا قال له ولجنسه: إن تبدو خيرًا ، بدل من السوء ، أو تخفوا السوء ، أو تعفوا عن سوء . فالعفو أولى وإن كان غير المعفو مباحًا انتهى . وذكر إبداء الخير وإخفاءه تسببًا لذلك العفو ، ثم عطفه عليهما تنبيهًا على منزلته واعتدادًا به ، وإن كان مندرجًا في إبداء الخير وإخفائه ، فجعله قسمًا بالعطف لا قسيمًا اعتناء به . ولذلك أتى سبحانه وتعالى بصفة العفو والقدرة منسوبة له تعالى ليقتدى بسنته ، ويتخلق بشيء من صفاته تعالى . والمعنى: أنه يعفو عن الجانين مع قدرته على الانتقام ، وكان بالصفتين على طريق المبالغة تنبيهًا على أنّ العبد ينبغي أن يكثر منه العفو مع كثرة القدرة على الانتقام . وفي الحديث الصحيح: ( من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا ) . وقال تعالى: ) ). وقال تعالى: ) وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ). وقال الحسن: المعنى أنه تعالى يعفو عن الجانين مع قدرته على الانتقام فعليكم بالعفو . وقال الكلبي: معناه أني أقدر على العفو عن ذنوبك منك على هفوك عن صاحبك . وقيل: عفو المن عفى قديرًا على إيصال الثواب إليه .

النساء: ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . .

( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ( قال الحسن ، وقتادة ، والسدي ، وابن جريج: نزلت في اليهود والنصارى ، آمنت اليهود بموسى والتوراة وكفرت بعيسى ومحمد عليهما السلام ، وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل وكفرت بمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) والقرآن . وقيل: نزلت في اليهود خاصة ، آمنوا بموسى وعزيرًا والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن . ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما بين ما عليه المنافقون من سوء الخليقة ومذموم الطريقة ، أخذ في الكلام على اليهود والنصارى ، جعل كفرهم ببعض الرسل كفرًا بجميع الرسل ، وكفرهم بالرسل كفرًا بالله تعالى .

( وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ( أي يفرقوا بين الإيمان بالله ورسله ، يقولون نؤمن بالله ولا نؤمن ، بفلان ، وفلان من الأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت