فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 4224

"صفحة رقم 399"

المال ما زاد إلا النقص . التقدير: لكن النقص حصل له ، فهذا لا يمكن أن يتوجه زاد على النقص ، لأنك لو قلت: ما زاد إلا النقص لم يصح المعنى ، والآية من هذا القسم ، لأنك لو قلت: لا يحب الله أن يجهر بالسوء إلا الظالم ، فيفرغ أن يجهر لأنّ يعمل في الظالم لم يصح المعنى . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون من مرفوعًا كأنه قيل: لا يحب الجهر بالسوء إلا الظالم ، على لغة من يقول: ما جاءني زيد إلا عمرو ، بمعنى: ما جاءني إلا عمرو . ومنه ) لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ( انتهى .

وهذا الذي جوّزه الزمخشري لا يجوز ، لأنه لا يمكن أن يكون الفاعل يذكر لغوًا زائدًا ، ولا يمكن أن يكون الظالم بدلًا من الله ، ولا عمرو بدلًا من زيد ، لأن البدل في هذا الباب راجع في المعنى إلى كونه بدل بعض من كل ، إما على سبيل الحقيقة نحو: ما قام القوم إلا زيد ، وإما على سبيل المجاز نحو: ما في الدار أحد إلا حمار ، وهذا لا يمكن فيه البدل المذكور لا على سبيل الحقيقة ولا على سبيل المجاز ، لأنّ الله علم وكذا زيد هو علم ، فلا يمكن أن يتخيل فيه عموم ، فيكون الظالم بدلًا من الله ، وعمرو بدلًا من زيد . وأما ما يجوز فيه البدل من الاستثناء المنقطع فإنه يتخيل فيما قبله عموم ، ولذلك صح البدل منه على طريق المحاز ، وإن لم يكن بعضًا من المستثني منه حقيقة . وأما قول الزمخشري: على لغة من يقول ما جاءني زيد إلا عمرو ، فلا نعلم هذه اللغة ، إلا أنّ في كتاب سيبويه بعد أن أنشد أبياتًا من الاستثناء المنقطع آخرها قول الشاعر: عشية لا تغني الرّماح مكانها

ولا النبل إلا المشرفي المصمم

ما نصه وهذا يقوي: ما أتاني زيد إلا عمرو ، وما أعانه أخوانكم إلا أخوانه ، لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا منها ، انتهى كلام سيبويه . ولم يصرح ولا لوح أنّ قوله: ما أتاني زيد إلا عمرو من كلام العرب . وقيل: من شرح سيبويه ، فهذا يقوي: ما أتاني زيد إلا عمرو ، أي ينبغي أن يثبت هذا من كلامهم ، لأن النبل معرفة ليس بالمشرفي ، كما أنّ زيدًا ليس بعمرو ، وكما أن أخوة زيد ليسوا أخوانكم انتهى . وليس ما أتاني زيد إلا عمرو نظيرًا للبيت ، لأنه يتخيل عموم في البيت على سبيل المجاز ، كأنه قيل: لا يغني السلاح مكانها إلا المشرفي ، بخلاف ما أتاني زيد إلا عمرو ، فإنه لا يتخيل في ما أتاني زيد عموم البتة على أنه لو سمع هذا من كلام العرب وجب تأويله حتى يصح البدل ، فكان يصح ما جاءني زيد ولا غيره إلا عمرو . كأنه يدل على حذف المعطوف وجود هذا الاستثناء ، إما أن يكون على إلغاء هذا الفاعل وزيادته ، أو على كون عمرو بدلًا من زيد ، فإنه لا يجوز لما ذكرناه . وأما قول الزمخشري: ومنه قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ، فليس من باب ما ذكر ، لأنه يحتمل أن تكون من مفعولة ، والغيب بدلًا من بدل اشتمال أي: لا يعلم غيب من في السموات والأرض إلا الله ، أي ما يسرونه ويخفونه لا يعلمه إلا الله . وإنْ سلّمنا أنّ مَن مرفوعة ، فيجوز أن يكون الله بدلًا مِن مَن على سبيل المجاز في من ، لأن مَن في السموات يتخيل فيه عموم ، كأنه قيل: قل لا يعلم الموجود دون الغيب إلا الله . أو على سبيل المجاز في الظرفية بالنسبة إلى الله تعالى ، ولذا جاء عنه ذلك في القرآن وفي السنة كقوله تعالى: )وَهُوَ اللَّهُ فِى السَّمَاوَاتِ وَفِى الاْرْضِ ( وقوله تعالى: ) وَهُوَ الَّذِى فِى السَّماء إِلَاهٌ وَفِى الاْرْضِ إِلَاهٌ ( وفي الحديث أين الله ؟ قالت: في السماء ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت