فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 4224

"صفحة رقم 413"

سنؤتيهم ، فيجعله من باب الاشتغال ، فليس قوله براجح ، لأن زيد ضربته أفصح وأكثر من زيدًا ضربته ، ولأن معمول ما بعد حرف الاستقبال مختلف في جواز تقديمه في نحو: سأضرب زيدًا ، وإذا كان كذلك فلا يجوز الاشتغال . فالأجود الحمل على ما لا خلاف فيه . وقرأ حمزة: سيؤتيهم بالياء عودًا على قوله: والمؤمنون بالله . وقرأ باقي السبعة . على الالتفات ومناسبة وأعتدنا .

النساء: ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . .

( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ( قال ابن عباس: سبب نزولها أن سكين الحبر وعدي بن زيد قالا: يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر شيئًا بعد موسى ولا أوحى إليه . وقال محمد بن كعب القرظي: لما نزلت: ) يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ ( الآيات فتليت عليهم وسمعوا الخبر بأعمالهم الخبيثة قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء ولا على عيسى ، وجحدوا جميع ذلك فنزلت: ) وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ( إذ قالوا الآية . وقال الزمخشري: إنا أوحينا إليك جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) أن ينزل عليهم كتابًا من السماء ، واحتجاجهم عليهم بأن شأنه في الوحي إليه كسائر الأنبياء الذين سلفوا انتهى . وقدم نوحًا وجرده منهم في الذكر لأنه الأب الثاني ، وأول الرسل ، ودعوته عامّة لجميع من كان إذ ذاك في الأرض ، كما أن دعوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) عامّة لجميع من في الأرض .

( وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْراهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاْسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ( خص تعالى بالذكر هؤلاء تشريفًا وتعظيمًا لهم ، وبدأ بابراهيم لأنه الأب الثالث ، وقدم عيسى على من بعده تخفيفًا لنبوته ، وقطعًا لما رآه اليهود فيه ، ودفعًا لاعتقادهم ، وتعظيمًا له عندهم ، وتنويهًا باتساع دائرته . وتقدم ذكر نسب نوح وابراهيم وهارون في نسب أخيه موسى . وأما أيوب فذكر الحسين بن أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن عليّ النيسابوري نسبه فقال: أيوب بن أموص بن بارح بن تورم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، وأمه من ولد لوط بن هارون . وأما يونس فهو يونس بن متى . وقرأ نافع في رواية ابن جماز عنه: يونس بكسر النون ، وهي لغة لبعض العرب . وقرأ النخعي وابن وثاب: بفتحها وهي لغة لبعض عقيل وبعض العرب يهمز ويكسر ، وبعض أسد يهمز ويضم النون ، ولغة الحجاز ما قرأ به الجمهور من ترك الهمز وضم النون .

( وَءاتَيْنَا دَاوُودُ زَبُورًا( أي كتابًا . وكل كتاب يسمى زبورًا ، وغلب على الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود . وهو فعول بمعنى مفعول كالحلوب والركوب ، ولا يطرد وهو مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حرام ولا حلال ، إنما هي حكم ومواعظ ، وقد قرأت جملة منها ببلاد الأندلس . قيل: وقدم سليمان في الذكر على داود لتوفر علمه ، بدليل قوله: ) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ( والذي يظهر أنه جمع بين عيسى وأيوب ويونس لأنهم أصحاب امتحان وبلايا في الدنيا ، وجمع بين هارون وسليمان لأن هارون كان محببًا إلى بني إسرائيل معظمًا مؤثرًا ، وأما سليمان فكان معظمًا عند الناس قاهرًا لهم مستحقًا له ما ذكره الله تعالى في كتابه ، فجمعهما التحبيب ، والتعظيم . وتأخر ذكر داود لتشريفه بذكر كتابه ، وإبرازه في جملة مستقلة له بالذكر ولكتابه ، فما فاته من التقديم اللفظي حصل به التضعيف من التشريف المعنوي .

وقرأ حمزة: زبورًا بضم الزاي . قال أبو البقاء: وفيه وجهان: أحدهما: أنه مصدر كالقعود يسمى به الكتاب المنزل على داود . والثاني: أنه جمع زبور على حذف الزائد وهو الواو . وقال أبو علي: كما قالوا طريق وطروق ، وكروان وكروان ، وورشان وورشان ، مما يجمع بحذف الزيادة . ويقوي هذا التوجيه أن التكسير مثل التصغير ، وقد اطرد هذا المعنى في تصغير الترخيم نحو أزهر وزهير ، والحرث وحريث ، وثابت وثبيت ، والجمع مثله في القياس وإنْ كان أقل منه في الاستعمال . قال أبو علي: ويحتمل أن يكون جمع زبر أوقع على المزبور كما قالوا: ضرب الأمير ، ونسج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت