فهرس الكتاب
"صفحة رقم 414"
اليمن . وكما سمي المكتوب كتابًا .
النساء: ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . .
( وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ( أي ذكرنا أخبارهم لك .
( وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ( روي من حديث أبي ذر: أنه سئل عن المرسلين ، فقال له رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ) كَانَ الْمُرْسَلُونَ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ). قال القرطبي: هذا أصح ما روي في ذلك ، خرجه الآجريّ وأبو حاتم البستي في مسند صحيح له . وفي حديث أبي ذر هذا: أنه سأله كم كان الأنبياء ؟ فقال: ) مِاْئَةِ أَلْفٍ نَّبِىٍّ فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ ). وروي عن أنس: ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعث على أثر ثمانية آلف من الأنبياء منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل ). وروي عن كعب الأحبار أنه قال: الأنبياء ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا . وقال ابن عطية: ما ذكر من عدد الأنبياء غير صحيح ، والله أعلم بعدتهم انتهى .
وانتصاب ورسلًا على إضمار فعل أي: قد قصصنا رسلًا عليك ، فهو من باب الاشتغال . والجملة من قوله: قد قصصناهم ، مفسرة لذلك الفعل المحذوف ، ويدل على هذا قراءة أبي ورسلُ بالرفع في الموضعين على الابتداء . وجاز الابتداء بالنكرة هنا ، لأنه موضع تفصيل كما أنشدوا: فثوب لبست وثوب أجر .
وقال امرؤ القيس: بشق وشق عندنا لم يحوّل ومن حجج النصب على الرفع كون العطف على جملة فعلية وهي: وآتينا داود زبورًا . وقال ابن عطية: الرفع على تقدير وهم: رسل ، فعلى قوله يكون قد قصصناهم جملة في موضع الصفة . وجوّزوا أيضًا نصب ورسلًا من وجهين: أحدهما: أن يكون نصبًا على المعنى ، لأن المعنى: إنا أرسلناك وأرسلنا رسلًا ، لأن الرد على اليهود إنما هو في إنكارهم إرسال الرسل واطراد الوحي .
( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ( هذا إخبار بأن الله شرف موسى بكلامه ، وأكد بالمصدر دلالة على وقوع الفعل على حقيقته لا على مجازه ، هذا هو الغالب . وقد جاء التأكيد بالمصدر في المجاز ، إلا أنه قليل . فمن ذلك قول هند بنت النعمان بن بشير الأنصاري:
بكى الخز من عوف وأنكر جلده
وعجت عجيجًا من جذام المطارف
وقال ثعلب: لولا التأكيد بالمصدر لجاز أن تقول: قد كلمت لك فلانًا بمعنى كتبت إليه رقعة وبعثت إليه رسولًا ، فلما قال: تكليمًا لم يكن إلا كلامًا مسموعًا من الله تعالى . ومسألة الكلام مما طال فيه الكلام واختلاف فيها علماء الإسلام ، وبهذه المسألة سمي علم أصول الدين بعلم الكلام ، وهي مسألة يبحث عنها في أصول الدين . وقرأ إبراهيم بن وثاب: وكلم الله بالنصب على أن موسى هو المكلم . ومن بدع التفاسير أنه من الكلم ، وأنّ معناه: وجرح الله موسى بأظفار المحن ومخالب الفتن . وقال كعب: كلم الله موسى بالألسنة كلها ، فجعل موسى يقول: رب لا أفهم ، حتى كلمه بلسان موسى آخر الألسنة .
النساء: ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . .
( رُّسُلًا مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ( أي يبشرون بالجنة من أطاع ، وينذرون بالنار من عصى . وأراد تعالى أن يقطع بالرسل احتجاج من يقول: لو بعث إلي رسول لآمنت . وفي الحديث:( وليس أحد أحب إليه العذر من الله ) فمن أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل . وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف يكون للناس على الله حجة قبل الرسل وهم محجوجون بما نصبه الله تعالى من الأدلة التي النظر فيها موصل