"صفحة رقم 418"
عبيد: تقديره ثلاثة كقوله: ) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ ( وقال أبو علي: التقدير الله ثالث ثلاثة ، حذف المبتدأ والمضاف انتهى . أراد أبو علي موافقة قوله: ) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ( أي أحد آلهة ثلاثة والذي يظهر أن الذي أثبتوه هو ما أثبت في الآية خلافه ، والذي أثبت في الآية بطريق الحصر إنما هو وحدانية الله تعالى ، وتنزيهه أن يكون له ولد ، فيكون التقدير: ولا تقولوا الله ثلاثة . ويترجح قول أبي علي بموافقته الآية التي ذكرناها ، وبقوله تعالى سبحانه أن يكون له ولد ، والنصارى وإن اختلفت فرقهم فهم مجمعون على التثليث .
( انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ( تقدم الكلام في انتصاب خيرًا . وقال الزمخشري في تقدير مذهب سيبويه في نصبه لما بعثهم على الإيمان يعني في قوله: ) يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ ( وعلى الانتهاء عن التثليث يعني في قوله: انتهوا خيرًا لكم ، علم أنه يحملهم على أمر فقال: خيرًا لكم أي اقصدوا وأتوا خيرًا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث ، وهو الإيمان والتوحيد انتهى . وهو تقدير سيبويه في الآية .
( إِنَّمَا اللَّهُ إِلَاهٌ واحِدٌ( قال ابن عطية: إنما في هذه الآية حاصرة ، اقتضى ذلك العقل في المعنى المتكلم فيه ، وليست صيغة ، إنما تقتضي الحصر ، ولكنها تصلح للحصر والمبالغة في الصفة ، وإن لم يكن حصر نحو: إنما الشجاع عنترة وغير ذلك انتهى كلامه . وقد تقدم كلامنا مشبعًا في إنما في قوله: ) إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( وكلام ابن عطية فيها هنا أنها لا تقتضي بوضعها الحصر صحيح ، وإن كان خلاف ما في أذهان كثير من الناس .
( سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ( معناه تنزيهًا له وتعظيمًا من أن يكون له ولد كما تزعم النصارى في أمره ، إذ قد نقلوا أبوة الحنان والرأفة إلى أبوة النسل . وقرأ الحسن: إن يكون له ولد بكسر الهمزة وضم النون من يكون ، على أنّ أن نافية أي: ما يكون له ولد فيكون التنزيه عن التثليث ، والإخبار بانتفاء الولد ، فالكلام جملتان ، وفي قراءة الجماعة جملة واحدة .
( لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاْرْضِ ( إخبار لملكه بجميع من فيهن ، فيستغرق ملكه عيسى وغيره . ومن كان ملكًا لا يكون جزءًا من المالك على أن الجزئية لا تصحّ إلا في الجسم ، والله تعالى نزه عن الجسم والعرض .
( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( أي كافيًا في تدبير مخلوقاته وحفظها ، فلا حاجة إلى صاحبة ولا ولد ولا معين . وقيل: معناه كفيلًا لأوليائه . وقيل: المعنى يكل الخلق إليه أمورهم ، فهو الغني عنهم ، وهم الفقراء إليه .
النساء: ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . .
( لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للَّهِ وَلاَ الْمَلَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ( روي أنّ ( وفد نجران قالوا لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): لم تعيب صاحبنا ؟ قال: وما صاحبكم