فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 4224

"صفحة رقم 417"

الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مّنْهُ ( قرأ جعفر بن محمد: إنما المسيح على وزن السكيت . وتقدم شرح الكلمة في ) بِكَلِمَةٍ مّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ ( ومعناها ألقاها إلى مريم أوجد هذا الحادث في مريم وحصله فيها . وهذه الجملة قيل: حال . وقيل: صفة على تقدير نية الانفصال أي: وكلمة منه . ومعنى روح منه أي: صادرة ، لأنه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح ، كالنطفة المنفصلة من الأب الحي ، وإنما اخترع اختراعًا من عند الله وقدرته . وقال أُبيّ بن كعب: عيسى روح من أرواح الله تعالى الذي خلقها واستنطقها بقوله: ) أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَى( بعثه الله إلى مريم فدخل . وقال الطبري وأبو روق: وروح منه أي نفخة منه ، إذا هي من جبريل بأمره . وأنشد بيت ذي الرمة: فقلت له اضممها إليك وأحيها

بروحك واجعله لها قيتة قدرا

يصف سقط النار وسمي روحًا لأنه حدث عن نفخة جبريل . وقيل: ومعنى وروح منه أي رحمة . ومنه )وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ ). وقيل: سمي روحًا لأحياء الناء به كما يحيون بالأرواح ، ولهذا سمي القرآن روحًا . وقيل: المعنى بالروح هنا الوحي أي: ووحى إلى جبريل بالنفخ في درعها ، أو إلى ذات عيسى أن كن ، ونكر وروح لأن المعنى على تقدير صفة لا على إطلاق روح ، أي: وروح شريفة نفيسة من قبله تعالى . ومن هنا لاتبداء الغاية ، وليست للتبعيض كما فهمه بعض النصارى فادعى أنّ عيسى جزء من الله تعالى ، فرد عليه علي بن الحسين بن واحد المروزي حين استدل النصراني بأنّ في القرآن ما يشهد لمذهبه وهو قوله: وروح منه ، فأجابه ابن واحد بقوله: ) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاْرْضِ جَمِيعًا مّنْهُ ). وقال: إن كان يجب بهذا أن يكون عيسى جزأ منه وجب أن يكون ما في السموات وما في الأرض جزأ منه ، فانقطع النصراني وأسلم . وصنف ابن فايد إذ ذاك كتاب النظائر .

( مَّا كَانَ اللَّهُ ( أي الذين من جملتهم عيسى ومحمد عليهما السلام .

( وَلاَ تَقُولُواْ ثَلَاثَةٌ( خبر مبتدأ محذوف أي: الآلهة ثلاثة . قال لزمخشري: والذي يدل عليه القرآن التصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ، وأن المسيح ولد الله من مريم . ألا ترى إلى قوله: ) قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمّىَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ ). وقالت النصارى: المسيح ابن الله ، والمشهور المستفيض عنهم أنهم يقولون في المسيح لاهوتيته وناسوتيته من جهة الأب والأم ، ويدل عليه قوله: إنما المسيح عيسى ابن مريم ، فأثبت أنه ولد لمريم أتصل بها اتصال الأولاد بأمهاتهم ، وأنّ اتصاله بالله عز وجل من حيث أنه رسوله ، وأنه موجود بأمره ، وابتداعه جسدًا حيًا من غير أب ينفي أنه يتصل به اتصال الأبناء بالآباء . وقوله: ) سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ( وحكاية الله أوثق من حكاية غيره ، وهذا الذي رجحه الزمخشري قول ابن عباس قاله يريد بالتثليث: الله تعالى ، وصاحبته ، وابنه . وقال الزمخشري أيضًا إن صحت الحكاية عنهم أنهم يقولون هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم: أقنوم الأب ، وأقنوم الابن ، وأقنوم روح القدم ، وأنهم يريدون باقنوم الأب الذات ، وبأقنوم الابن العلم ، وبأقنوم روح القدس الحياة ، فتقديره الله ثلاثة انتهى . وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون التقدير المعبود ثلاثة ، أو الآلهة ثلاثة ، أو الأقانيم ثلاثة . وكيفما تشعب اختلاف عبارات النصارى فإنه يختلف بحسب ذلك التقدير انتهى . وقال الزجاج: تقديره إلهًا ثلاثة . وقال الفراء وأبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت