فهرس الكتاب
"صفحة رقم 416"
تبال ، فإن الله يشهد لك وملائكته ، فلا تلتفت إلى تكذيبهم .
( وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا( أي وإن لم يشهد غيره ) قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ ).
النساء: ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَالًا بَعِيدًا ( أي ضلالًا لا يقرب رجوعهم عنه ، ولا تخلصهم منه ، لأنه يعتقد عن نفسه أنه محمق ثم يتوسل بذلك الضلال إلى اكتساب المال والجاه وإلقاء غيره فيه ، فهو ضلال في أقصى غاياته . وقرأ عكرمة وابن هرمز: وصدوا بضم الصاد ، قيل: وهي في اليهود .
النساء: ( 168 - 169 ) إن الذين كفروا . . . . .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ( قيل: هذه في المشركين . وقد تقدّم الكلام على لام الجحود وما بعدها ، وأن الإتيان بها أبلغ من الإتيان بالفعل المجرد عنها . وهذا الحكم مقيد بالموافاة على الكفر . وقال أبو سليمان الدمشقي: المعنى لم يكن الله ليستر عليهم قبيح أفعالهم ، بل يفضحهم في الدنيا ويعاقبهم بالقتل والجلاء والسبي ، وفي الآخرة بالنار . وقال الزمخشري: كفروا وظلموا ، جمعوا بين الكفر والمعاصي ، وكان بعضهم كافرين وبعضهم ظالمين أصحاب الكبائر ، لأنه لا فرق بين الفريقين في أنه لا يغفر لهما إلا بالتوبة ، ولا ليهديهم طريقًا لا يلطف بهم فيسلكون الطريق الموصل إلى جهنم ، ولا ليهديهم يوم القيامة إلا طريقها انتهى . وهو على طريقة الاعتزال في أنّ صاحب الكبائر لا يغفر له ما لم يتب منها ، وإن أريد بقوله طريقًا مخصوصًا أي عملًا صالحًا يدخلون به الجنة ، كان قوله: إلا طريق جهنم استثناء منقطعًا .
( وَكَانَ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ( أي انتفاء غفرانه وهدايته إياهم وطردهم في النار سهلًا لا صارف له عنه ، وهذا تحقير لأمرهم ، وأنه تعالى لا يعبأ بهم ولا يبالي .
النساء: ( 170 ) يا أيها الناس . . . . .
( يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقّ مِن رَّبّكُمْ فَئَامِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ ( هذا خطاب لجميع الناس . وإن كانت السورة مدنية فالمأمور به أمر عام ، ولو كان خاصًا بتكليف ما لكان النداء خاصًا بالمؤمنين في الغالب . والرسول هنا محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والحق هو شرعه ، وقد فسر بالقرآن وبالدين وبشهادة التوحيد . وروي عن ابن عباس أنها نزلت في المشركين . وفي انتصاب خيرًا لكم هنا . وفي قوله: انتهوا خيرًا لكم في تقدير الناصب ثلاثة أوجه: مذهب الجليل ، وسيبويه . وأتوا خيرًا لكم ، وهو فعل يجب إضماره . ومذهب الكسائي وأبي عبيدة: يكن خيرًا لكم ، ويضمر إن يكن ومذهب الفراء إيمانًا خيرًا لكم وانتهاء خيرًا لكم ، بجعل خيرًا نعتًا لمصدر محذوف يدل عليه الفعل الذي قبله . والترجيح بين هذه الأوجه مذكور في علم النحو .
( وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( تقدم تفسير مثل هذا .
( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( عليمًا بما يكون منكم من كفر وإيمان فيجازيكم عليه ، حكيمًا في تكليفكم مع علمه تعالى بما يكون منكم .
النساء: ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . .
( يأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ ( قيل: نزلت في نصارى نجران قاله مقاتل . وقال الجمهور: في عامة النصارى ، فإنهم يعتقدون الثالوت يقولون: الأب ، والابن ، وروح القدس إله واحد . وقيل: في اليهود والنصارى ، نهاهم عن تجاوز الحد . والمعنى: في دينكم الذي أنتم مطلوبون به ، وليست الإشارة إلى دينهم المضلل ، ولا أمروا بالثبوت عليه دون غلو ، وإنما أمروا بترك الغلو في دين الله على الإطلاق . وغلت اليهود في حط المسيح عليه السلام عن منزلته حيث جعلته مولودًا لغير رشده . وغلت النصارى فيه حيث جعلوه إلهًا . والذي يظهر أنّ قوله: يا أهل الكتاب خطاب للنصارى ، بدليل آخر الآية . ولما أجاب الله تعالى عن شبه اليهود الذين يبالغون في الطعن على المسيح أخذ في أمر النصارى الذين يفرطون في تعظيم المسيح حتى ادعوا فيه ما ادعوا .
( وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ ( وهو تنزيهه عن الشريك والولد والحلول والاتحاد .
( إِنَّمَا