"صفحة رقم 421"
داخلًا في جملة التنكيل به ، فكأنه قيل: ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيعذب بالحشر إذا رأى أجور العاملين ، وبما يصيبه من عذاب الله تعالى .
( نَصِيرًا يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمْ بُرْهَانٌ مّن رَّبّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (
النساء: ( 174 ) يا أيها الناس . . . . .
الجمهور على أنّ البرهان هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وسماه برهانًا لأنّ منه البرهان ، وهو المعجزة . وقال مجاهد: البرهان هنا الحجة ، وقيل: الإسلام ، والنور المبين هو القرآن .
( فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُّسْتَقِيمًا (
النساء: ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . .
الظاهر أنّ الضمير في به عائد على لقربه وصحة المعنى ، ولقوله: واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله . ويحتمل أن يعود على القرآن الذي عبر عنه بقوله: وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا وفي الحديث: ) الْقُرْءانَ حَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينُ مِنْ ( والرحمة والفضل: الجنة . وقال الزمخشري: في رحمة منه وفضل في ثواب مستحق وتفضل انتهى . ولفظ مستحق من ألفاظ المعتزلة . وقيل: الرحمة زيادة ترقية ، ورفع درجات . وقيل: الرحمة التوفيق ، والفضل القبول . والضمير في إليه عائد على الفضل ، وهي هداية طريق الجنان كما قال تعالى: ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ ( لأن هداية الإرشاد قد تقدّمت وتحصلت حين آمنوا بالله واعتصموا ، وعلى هذا الصراط طريق الجنة . وقال الزمخشري: ويهديهم إلى عبادته ، فجعل الضمير عائدًا على الله تعالى وذلك على حذف مضاف وهذا هو الظاهر ، لأنه المحدث عنه ، وفي رحمة منه وفضل ليس محدثًا عنهما . قال أبو علي: هي راجعة إلى ما تقدم من اسم الله تعالى ، والمعنى: ويهديهم إلى صراطه ، فإذا جعلنا صراطًا مستقيمًا نصبًا على الحال كانت الحال من هذا المحذوف انتهى . ويعني: دين الإسلام . وقيل: الهاء عائدة على الرحمة والفضل لأنهما في معنى الثواب . وقيل: هي عائدة على القرآن . وقيل: معنى صراطًا مستقيمًا عملًا صالحًا