"صفحة رقم 422"
النساء: ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . .
( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ ( قال البراء بن عازب: هي آخر آية نزلت . وقال كثير من الصحابة ، من آخر ما نزل . وقال جابر بن عبد الله: نزلت بسبب عادني النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) وأنا مريض فقلت: يا رسول الله كيف أقضي في مالي وكان لي تسع أخوات ولم يكن لي ولد ولا والد ؟ فنزلت . وقيل: إنّ جابرًا أتاه في طريق مكة عام حجة الوداع فقال: إن لي أختًا ، فكم آخذ من ميراثها إن ماتت ، فنزلت . وتقدّم الكلام في لفظ الكلالة اشتقاقًا ومدلولًا وكان أمرها أمرًا مشكلًا ، روي عنه في أخبارها روايات ، وفي حديثه أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال: ) مّيثَاقًا غَلِيظًا وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ النّسَاء ). وقد روى أبو سلمة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( التي أنزلت في الصيف هي وإن كان رجل يورث كلاله ) والظاهر أنها ) يَسْتَفْتُونَكَ ( لأن البراء قال: هي آخر آية نزلت . قال ابن عطية: قول رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) يكفيك منها آية الصيف بيان فيه كفاية وجلاء . ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق رضوان الله عليه اللهم إلا أن يكون دلالة اللفظ اضطربت على كثير من الناس ، ولذلك قال بعضهم: الكلالة الميت نفسه . وقال آخرون: الكلالة المال إلى غير ذلك من الخلاف انتهى كلامه . وقد ختمت هذه السورة بهذه الآية كما بدئت أولًا بأحكام الأموال في الإرث وغيره ، ليتشاكل المبدأ والمقطع ، وكثيرًا ما وقع ذلك في السور . روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال في خطبته: ( ألا إنّ آية أول سورة النساء أنزلها الله في الولد والوالد ، والآية الثانية أنزلها الله في الزوج والزوجة والأخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولى الأرحام ) وفي الكلالة متعلق بيفتيكم على طريق أعمال الثاني .
( إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ( المراد بالولد الابن ، وهو اسم مشترك يجوز استعماله للذكر والأنثى ، لأن الابن يسقط الأخت ، ولا تسقطها البنت إلا في مذهب ابن عباس . والمراد بالأخت الشقيقة ، أو التي لأب دون التي لأم ، لأن الله فرض لها النصف ، وجعل أخاها عصبة . وقال: للذكر مثل حظ الأنثيين . وأما الأخت للأم فلها السدس في آية المواريث ، سوى بينها وبين أخيها . وارتفع امرؤ على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، والجملة من قوله: ليس له ولد ، في موضع الصفة لامرؤ ، أي: إنْ هلك امرؤ غير ذي ولد . وفيه دليل على جواز الفصل بين النعت والمنعوت بالجملة المفسرة في باب الاشتغال ، فعلى هذا القول زيدًا ضربته العاقل . وكلما جاز الفصل بالخبر جاز بالمفسر ، ومنع الزمخشري أن يكون قوله: ليس له ولد ،