"صفحة رقم 429"
نكاح أو غيره . وقال ابن زيد أيضًا ، وعبد الله بن عبيدة: العقود خمس: عقدة الإيمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة العهد ، وعقدة البيع ، وعقدة الحلف . وقيل: هي عقود الأمانات والبياعات ونحوها ، وقال ابن جريج: هي التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بها بما جاءهم به الرسول . وقال ابن شهاب: قرأت الكتاب الذي كتبه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي صدره: ( هذا بيان من الله ورسوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود إلى قوله إن الله سريع الحساب ) وقيل: العقود هنا الفرائض .
( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الاْنْعَامِ ( قيل: هذا تفصيل بعد إجمال . وقيل: استئناف تشريع بيَّن فيه فساد تحرم لحوم السوائب ، والوصائل ، والبحائر ، والحوام ، وأنها حلال لهم . وبهيمة الأنعام من باب إضافة الشيء إلى جنسه فهو بمعنى مِن ، لأن البهيمة أعم ، فأضيفت إلى أخص . فبهيمة الأنعام هي كلها قاله: قتادة ، والضحاك ، والسدي ، والربيع ، والحسن . وهي الثمانية الأزواج التي ذكرها الله تعالى . وقال ابن قتيبة: هي الإبل ، والبقرة ، والغنم ، والوحوش كلها . وقال قوم منهم الضحاك والفراء: بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء ، وبقر الوحش وخمره . وكأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس الأنعام البهائم ، والإضرار وعدم الأنياب ، فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه ، وتقدم الكلام في مدلول لفظ الأنعام . وقال ابن عمر وابن عباس: بهيمة الأنعام هي الأجنة التي تخرج عند ذبح أمّهاتها فتؤكل دون ذكاة ، وهذا فيه بعد . وقيل: بهيمة الأنعام هي التي ترعى من ذوات الأربع ، وكان المفترس من الحيوان كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن حد الأبهام فصار له نظر مّا .
( إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ( هذا استثناء من بهيمة الأنعام والمعنى: إلا ما يتلى عليكم تحريمه من نحو قوله: ) حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ( وقال القرطبي: ومعنى يتلى عليكم يقرأ في القرآن والسنة ، ومنه ) كُلَّ ذِى هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ ). وقال أبو عبد الله الرازي: ظاهر هذا الاستثناء مجمل ، واستثناء الكلام المجمل من الكلام المفصل يجعل ما بقي بعد الاستثناء مجملًا ، إلا أنّ المفسرين أجمعوا على أنّ المراد من هذا الاستثناء هو المذكور بعد هذه الآية وهو قوله: ) حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ ( إلى قوله: ) وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ( ووجه هذا أنّ قوله: أحلت لكم بهيمة الأنعام ، يقتضي إحلالها لهم على جميع الوجوه . فبيّن تعالى أنها إن كانت ميتة أو مذبوحة على غير اسم الله ، أو منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة ، أو افترسها السبع فهي محرمة انتهى كلامه . وموضع ما نصب على الاستثناء ، ويجوز الرفع على الصفة لبهيمة . قال ابن عطية: وأجاز بعض الكوفيين أن يكون في موضع رفع على البدل ، وعلى أن تكون إلا عاطفة ، وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس نحو قولك: جاء الرجل إلا زيد ، كأنك قلت: غير زيد انتهى . وهذا الذي حكاه