فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 4224

"صفحة رقم 428"

شاء الله تعالى . وذكروا أن الكندي الفيلسوف قال له أصحابه: أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا لقرآن ، فقال: نعم ، أعمل مثل بعضه ، فاحتجب أيامًا كثيرة ثم خرج فقال: والله ما أقدر ، ولا يطيق هذا أحد ، إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة ، فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء ، ونهى عن النكث ، وحلل تحليلًا عامًا ، ثم استثنى استثناء ، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين ، ولا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في إجلاد انتهى .

والظاهر أنّ النداء لأمة الرسول المؤمنين . وقال ابن جريج: هم أهل الكتاب . وأمر تعالى المؤمنين بإيفاء العقود وهي جمع عقد ، وهو العهد ، قاله: الجمهور ، وابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي . وقال الزجاج: العقود أوكد من العهود ، وأصله في الاجرام ثم توسع فأطلق في المعاني ، وتبعه الزمخشري فقال: هو العهد الموثق شبه بعقد الحبل ونحوه . قال الحطيئة: قوم إذا عقدوا عقدًا لجارهم

شدّوا العناج وشدوا فوقه الكربا

والظاهر عموم المؤمنين في المخلص والمظهر ، وعموم العقود في كل ربط يوافق الشرع سواء كان إسلاميًا أم جاهليًا وقد سأل فرات بن حنان العجلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن حلف الجاهلية فقال: ( لعلك تسأل عن حلف تيم الله ) قال: نعم يا نبي الله . قال: ( لا يزيده الإسلام إلا شدة ) . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ) في حلف الفضول وكان شهده في دار عبد الله بن جدعان: ( ما أحب أنّ لي به حمر النعم ولو ادّعى به في الإسلام لأجبت ) وكان هذا الحلف أنّ قريشًا تعاقدوا على أنْ لا يجدوا مظلومًا بمكة من أهلها أو من غير أهلها إلا قاموا معه حتى ترد مظلمته ، وسميت ذلك الحلف حلف الفضول . وكان الوليد بن عقبة أميرًا على المدينة ، فتحامل على الحسين بن علي في مال فقال: لتنصفني من حقي وإلا أخذت بسيفي ، ثم لأقومن في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ثم لأدعون بحلف الفضول . فقال عبد الله بن الزبير: لئن دعاني لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينتصف من خصمه ، أو نموت جميعًا . وبلغت المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيميّ فقالا مثل ذلك ، وبلغ ذلك الوليد فأنصفه .

ويندرج في هذا العموم كل عقد مع إنسان كأمانٍ ، ودية ، ونكاح ، وبيع ، وشركة ، وهبة ، ورهن ، وعتق ، وتدبير ، وتخيير ، وتمليك ، ومصالحة ، ومزارعة ، وطلاق ، وشراء ، وإجارة ، وما عقده مع نفسه لله تعالى من طاعة: كحجٍ ، وصومٍ ، واعتكافٍ ، وقيام ، ونذر وشبه ذلك . وقال ابن عباس ومجاهد: هي العهود التي أخذها الله على عباده فيما أحل وحرم ، وهذا القول بدأ به الزمخشري فقال: هي العهود التي عقدها الله على عباده وألزمها إياهم من واجب التكليف ، وأنه كلام قدم مجملًا ثم عقب بالتفصيل . وقال قتادة: هو الحلف الذي كان بينهم في الجاهلية ، قال: وروي لنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال: ( أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدًا في الإسلام ) . وقال محمد بن كعب القرظي وابن زيد وغيرهما: هي كل ما ربطه المرء على نفسه من بيع أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت