فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 4224

"صفحة رقم 437"

كثير العدو ، وليس في الكثرة كالمصدر . قالوا: فعلى هذا يكون المعنى لا يجرمنكم بغض قوم . ويعنون ببغيض مبغض اسم فاعل ، لأنه من شنيء بمعنى البغض . وهو متعد وليس مضافًا للمفعول ولا لفاعل بخلافه إذا كان مصدرًا ، فإنه يحتمل أن يكون مضافًا للمفعول وهو الأظهر . ويحتمل أن يكون مضافًا إلى الفاعل أي: بغض قوم إياكم ، والأظهر في السكون أن يكون وصفًا ، فقد حكى رجل شنآن وامرأة شنآنة ، وقياس هذا أنه من فعل متعد . وحكى أيضًا شنآن وشنأى مثل عطشان وعطشى ، وقياسه أنه من فعلا لازم . وقد يشتق من لفظ واحد المتعدي واللازم نحو: فغر فاه ، وغرَّفوه بمعنى فتح وانفتح . وجوز أن يكون مصدرًا وقد حكى في مصادر شنيء ، ومجيء المصدر على فعلان بفتح الفاء وسكون العين قليل ، قالوا: لويته دينه ليانًا . وقال الأحوص: وما الحب إلا ما تحب وتشتهي

وإن لام فيه ذو الشنان وفندا

أصله الشنآن ، فحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها . والوصف في فعلان أكثر من المصدر نحو رحمان . وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير: إنْ صدوكم بكسر الهمزة على أنها شرطية ، ويؤيد قراءة ابن مسعود: إنْ صدوكم وأنكر ابن جرير والنحاس وغيرهما قراءة كسران ، وقالوا: إنما صد المشركون الرسول والمؤمنون عام الحديبية ، والآية نزلت عام الفتح سنة ثمان ، والحديبية سنة ست ، فالصد قبل نزول الآية ، والكسر يقتضي أن يكون بعد ، ولأنّ مكة كانت عام الفتح في أيدي المسلمين ، فكيف يصدون عنها وهي في أيديهم ؟ وهذا الإنكار منهم لهذه القراءة صعب جدًا ، فإنها قراءة متواترة ، إذ هي في السبعة ، والمعنى معها صحيح ، والتقدير: إن وقع صدّ في المستقبل مثل ذلك الصد الذي كان زمن الحديبية ، وهذا النهي تشريع في المستقبل . وليس نزول هذه الآية عام الفتح مجمعًا عليه ، بل ذكر اليزيدي أنها نزلت قبل أن يصدّوهم ، فعلى هذا القول يكون الشرط واضحًا . وقرأ باقي السبعة: أن بفتح الهمزة جعلوه تعليلًا للشنآن ، وهي قراءة واضحة أي: شنآن قوم من أجل أنْ صدوكم عام الحديبية عن المسجد الحرام . والاعتداء الانتقام منهم بإلحاق المكروه بهم .

( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَالتَّقْوَى ( لما نهى عن الاعتداء بأمر بالمساعدة والتظافر على الخير ، إذ لا يلزم من النهي عن الاعتداء التعاون على الخير ، لأنّ بينهما واسطة وهو الخلو عن الاعتداء والتعاون . وشرح الزمخشري البر والتقوى بالعفو والإغضاء ، قال: ويجوز أن يراد العموم لكل بر وتقوى ، فيتناول العفو انتهى . وقال قوم: هما بمعنى واحد ، وكرر لاختلاف اللفظ تأكيدًا . قال ابن عطية: وهذا تسامح ، والعرف في دلالة هذين اللفظين يتناول الواجب والمندوب إليه ، والتقوى رعاية الواجب . فإن جعل أحدهما بدل الآخر فتجوّز انتهى . وقال ابن عباس: البر ما ائتمرت به ، والتقوى ما نهيت عنه . وقال سهل: البر الإيمان ، والتقوى السنة . يعني: اتباع السنة .

( وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( الإثم: المعاصي ، والعدوان: التعدي في حدود الله قاله عطاء . وقيل: الإثم الكفر ، والعصيان والعدوان البدعة . وقيل: الإثم الحكم اللاحق للجرائم ، والعدوان ظلم الناس قاله: ابن عطية . وقال الزمخشري: الإثم والعدوان الانتقام والتشفي قال: ويجوز أن يراد العموم لكل إثم وعدوان .

( وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ ( أمر بالتقوى مطلقة ، وإن كان قد أمر بها في التعاون تأكيدًا لأمرها ، ثم علل ذلك بأنه شديد العقاب . فيجب أن يتقى وشدّة عقابه بكونه لا يطيقه أحد ولاستمراره ، فإن غالب الدنيا منقض . وقال مجاهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت