فهرس الكتاب
"صفحة رقم 438"
نزلت نهيًا عن الطلب بدخول الجاهلية إذ أراد قوم من المؤمنين ذلك ، ولقد قيل: ذلك حليف لأبي سفيان من هذيل .
المائدة: ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . .
( حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ( تقدم مثل هذه الجملة في البقرة . وقال هنا ابن عطية: ولحم الخنزير مقتض لشحمه بإجماع انتهى . وليس كذلك ، فقد خالف فيه داود وغيره ، وتكلمنا على ذلك في البقرة ، وتأخر هنا به وتقدم هناك تفننًا في الكلام واتساعًا ، ولكون الجلالة وقعت هناك فصلًا أولًا كالفصل ، وهنا جاءت معطوفات بعدها ، فليست فصلًا ولا كالفصل ، وما جاء كذلك يقتضي في أكثر المواضع المد .
( وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ( تقدم شرح هذه الألفاظ في المفردات . قال ابن عباس وقتادة: كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة وغيرها ، فإذا ماتت أكلوها . وقال أبو عبد الله: ليس الموقوذة إلا في ملك ، وليس في صيد وقيذ . وقال مالك وغيره من الفقهاء في: الصيد ما حكمه حكم الوقيذ ، وهو نص في قول النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) في المعراض: ( وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ ) . وقال ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك: النطيحة الشاة تنطحها أخرى فيموتان ، أو الشاة تنطحها البقر والغنم . وقال قوم: النطيحة المناطحة ، لأن الشاتين قد يتناطحان فيموتان . قال ابن عطية: كل ما مات ضغطًا فهو نطيح . وقرأ عبد الله وأبو ميسرة: والمنطوحة والمعنى في قوله وما أكل السبع: ما افترسه فأكل منه . ولا يحمل على ظاهره ، لأن ما فرض أنه أكله السبع لا وجود له فيحرم أكله ، ولذلك قال الزمخشري: وما أكل السبع بعضه ، وهذه كلها كان أهل الجاهلية يأكلونها . وقرأ الحسن والفياض ، وطلحة بن سلمان ، وأبو حيوة: السبع بسكون الباء ، ورويت عن أبي بكر عن عاصم في غير المشهور ، ورويت عن أبي عمرو . وقرأ عبد الله: وأكيلة السبع . وقرأ ابن عباس: وأكيل السبع وهما بمعنى مأكول السبع ، وذكر هذه المحرمات هو تفصيل لما أجمل في عموم قوله: ) إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ( وبهذا صار المستثنى منه والمستثنى معلومين .
( إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ( قال علي ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابراهيم ، وطاووس ، وعبيد بن عمير ، والضحاك ، وابن زيد ، والجمهور: هو راجع إلى المذكورات أي من قوله: والمنخنقة إلى وما أكل السبع . فما أدرك منها بطرف بعض ، أو بضرب برجل ، أو يحرك ذنبًا . وبالجملة ما تيقنت فيه حياة ذكي وأكل . وقال بهذا مالك في قول ، والمشهور عنه وعن أصحابه المدنيين: أنّ الذكاة في هذه المذكورات هي ما لم ينفذ مقاتلها ويتحقق أنها لا تعيش ، ومتى صارت إلى ذلك كانت في حكم الميتة . وعلى هذين القولين فالاستثناء متصل ، لكنه خلاف في الحال التي يؤثر فيها الذكاة في المذكورات . وكان الزمخشري مال إلى مشهور قول مالك فإنه قال: لا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح وتشخب وداجه . وقيل: الاستثناء متصل عائد إلى أقرب مذكور وهو ما أكل السبع ومختص به ، والمعنى: إلا ما أدركتم فيه حياة مما أكل السبع فذكيتموه ، فإنه حلال . وقيل: هو استثناء منقطع والتقدير: لكنْ ما ذكيتم من غير هذه فكلوه . وكان هذا القائل رأى أنّ هذه الأوصاف وجدت فيما مات بشيء منها ، إما بالخنق ، وإما بالوقذ ، أو التردي ، أو النطح ، أو افتراس السبع ، ووصلت