فهرس الكتاب
"صفحة رقم 439"
إلى حد لا تعيش فيه بسب بوصف من هذه الأوصاف على مذهب من اعتبر ذلك ، فلذلك كان الاستثناء منقطعًا . والظاهر أنه استثناء متصل ، وإنما نص على هذه الخمسة وإن كان في حكم الميتة ، ولم يكتف بذكر الميتة لأن العرب كانت تعتقد أنّ هذه الحوادث على المأكول كالذكاة ، وأن الميتة ما ماتت بوجع دون سبب يعرف من هذه الأسباب . وظاهر قوله: إلا ما ذكيتم ، يقتضي أنّ ما لا يدرك لا يجوز أكله كالجنين إذا خرج من بطن أمه المذبوحة ميتًا ، إذا كان استثناء منقطعًا فيندرج في عموم الميتة ، وهذا مذهب أبي حنيفة . وذهب الجمهور إلى جواز أكله . والحديث الذي استنبطوا منه الجواز حجة لأبي حنيفة لا لهم . وهو ) بِوالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ( المعنى على التشبيه أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه كما ذكاتها الذبح فكذلك ذكاته الذبح ولو كان كما زعموا لكان التركيب ذكاة أم الجنين ذكاته .
( وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ( قال مجاهد وقتادة وغيرهما: هي حجارة كان أهل الجاهلية يذبحون عليها . قال ابن عباس: ويحلون عليها . قال ابن جريج: وليست بأصنام ، الصنم مصور ، وكانت العرب تذبح بمكة وينضحون بالدم ما أقبل من البيت ، ويشرحون اللحم ويضعونه على الحجارة ، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: نحن أحق أنْ نعظم هذا البيت بهذه الأفعال ، فكره ذلك الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت . وما ذبح على النصب ونزل أن ينال الله لحومها ولا دماؤها انتهى . وكانت للعرب في بلادها أنصاب حجارة يعبدونها ، ويحلون عليها أنصاب مكة ، ومنها الحجر المسمى بسعد . قال ابن زيد: ما ذبح على النصب ، وما أهل به لغير الله شيء واحد . وقال ابن عطية: ما ذبح على النصب جزء مما أهل به لغير الله ، لكنْ خص بالذكر بعد جنسه لشهرة الأمر وشرف الموضع وتعظيم النفوس له . وقد يقال للصنم أيضًا: نصب ، لأنه ينصب انتهى . وقرأ الجمهور: النُصُب بضمتين . وقرأ طلحة بن مصرف: بضم النون ، وإسكان الصاد . وقرأ عيسى بن عمر: يفتحتين ، وروي عنه كالجمهور . وقرأ الحسن: بفتح النون ، وإسكان الصاد .
( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالاْزْلاَمِ ( هذا معطوف على ما قبله أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام ، وهو طلب معرفة القسم ، وهو النصيب أو القسم ، وهو المصدر . قال ابن جريج: معناه أن تطلبوا على ما قسم لكم بالأزلام ، أو ما لم يقسم لكم انتهى . وقال مجاهد: هي كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها . وروي عنه أيضًا: أنها سهام العرب ، وكعاب فارس ، وقال سفيان ووكيع: هي الشطرنج . وقيل: الأزلام حصى كانوا يضربون بها ، وهي التي أشار إليها الشاعر بقوله: لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى
ولا زاجرات الطير ما الله صانع
وروي هذا عن ابن جبير قالوا: وأزلام العرب ثلاثة أنواع: أحدها: الثلاثة التي يتخذها كل إنسان لنفسه في أحدها افعل وفي الآخر لا تفعل والثالث غفل فيجعلها في خريطة ، فإذا أراد فعل شيء دخل يده في الخريطة منسابة ، وائتمر بما خرج له من الآمر أو الناهي . وإن خرج الغفل أعاد الضرب . والثاني: سبعة قداح كانت عندها في جوف الكعبة ، في أحدها العقل في أمر الديات من يحمله منهم فيضرب بالسبعة ، فمن خرج عليه قدح العقل لزمه العقل ، وفي آخر تصح ، وفي آخر لا ، فإذا أرادوا أمرًا ضرب فيتبع ما يخرج ، وفي آخر منكم ، وفي