فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 4224

"صفحة رقم 440"

آخر من غيركم ، وفي آخر ملصق ، فإذا اختلفوا في إنسان أهو منهم أمْ من غيرهم ضربوا فاتبعوا ما خرج ، وفي سائرها لأحكام المياه إذا أرادوا أن يحفروا لطلب المياه ضربوا بالقداح ، وفيها ذلك القداح ، فحيث ما خرج عملوا به . وهذه السبعة أيضًا متخذة عند كل كاهن من كهان العرب وحكامهم على ما كانت في الكعبة عند هبل . والثالث: قداح الميسر وهي عشرة ، وتقدم شرح الميسر في سورة البقرة .

( ذالِكُمْ فِسْقٌ ( الظاهر أنّ الإشارة إلى الاستقسام خاصة ، ورواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال الزمخشري: إشارة إلى الاستقسام ، وإلى تناول ما حرم عليهم ، لأن المعنى: حرم عليهم تناول الميتة وكذا وكذا .( فإن قلت ) : لم كان استقسام المسافر وغيره بالأزلام ليعرف الحال فسقًا ؟ ( قلت ) : لأنه دخول في علم الغيب الذي استأثر به علام الغيوب ، وقال: ) لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ ( واعتقاد أن إليه طريقًا وإلى استنباطه . وقوله: أمرني ربي ونهاني ربي افتراء على الله تعالى ، وما يبديه أنه أمره أو نهاه الكهنة والمنجمون بهذه المثابة ، وإن كان أراد بالرب الصنم . فقد روي أنهم كانوا يحلون بها عند أصنامهم ، وأمره ظاهر انتهى . قال الزمخشري في اسم الإشارة رواه عن ابن عباس عليّ بن أبي طلحة ، وهو قول ابن جبير . قال الطبري: ونهى الله عن هذه الأمور التي يتعاطاها الكهان والمنجمون ، لما يتعلق بها من الكلام في المغيبات . وقال غيره: العلة في تحريم الاستقسام بالأزلام كونها يؤكل بها المال بالباطل ، وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلامًا أو ينكحوا أو يدفنوا ميتًا أو شكوا في نسب ، ذهبوا إلى هبل بمائة درهم وجزور ، فالمائة للضارب بالقداح ، والجزور ينحر ويؤكل ، ويسمون صاحبهم ويقولون لهبل: يا إلهنا هذا فلان أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق فيه ، ويضرب صاحب القداح فما خرج عمل به ، فإن خرج لا أخروه عامهم حتى يأتوا به مرة أخرى ، ينتهون في كل أمورهم إلى ما خرجت به القداح .

( الْيَوْمَ بِئْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ ( الألف واللام فيه للعهد وهو يوم عرفة قاله: مجاهد ، وابن زيد . وهو يوم نزولها بعد العصر في حجة الوداع يوم الجمعة ورسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) في الموقف على ناقته ، وليس في الموقف مشرك . وقيل: اليوم الذي دخل فيه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع . وقيل: سنة ثمان ، ونادى مناديه بالأمان لمن لفظ بشهادة الإسلام ، ولمن وضع السلاح ، ولمن أغلق بابه . وقال الزجاح: لم يرد يومًا بعين ، وإنما المعنى: الآن يئسوا ، كما تقول: أنا اليوم قد كبرت انتهى . واتبع الزمخشري الزجاج فقال: اليوم لم يرد به يومًا بعينه ، وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية ، كقولك: كنت بالأمس شابًا وأنت اليوم أشيب ، فلا يريد بالأمس الذي قبل يومك ، ولا باليوم يومك . ونحوه الآن في قوله: الآن لما ابيض مسربتي

وعضضت من نابي على جدم

انتهى .

والذين كفروا: مشركو العرب . قال ابن عباس ، والسدي ، وعطاء: أيسوا من أن ترجعوا إلى دينهم . وقال ابن عطية: ظهور أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحابه ، وظهور دينه ، يقتضي أن يئس الكفار عن الرجوع إلى دينهم قد كان وقع منذ زمان ، وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام وفساد جمعه ، لأنّ هذا أمر كان يترجاه من بقي من الكفار . ألا ترى إلى قول أخي صفوان بن أمية في يوم هوازن حين انكشف المسلمون فظنها هزيمة . ألا بطل السحر اليوم . وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت