فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 4224

"صفحة رقم 441"

الزمخشري: يئسوا منه أن يبطلوه وأن يرجعوا محللين لهذه الخبائث بعدما حرمت عليكم . وقيل: يئسوا من دينكم أن يغلبوه لأنّ الله وفى بوعده من إظهاره على الدين كله انتهى . وقرأ أبو جعفر: ييس من غير همز ، ورويت عن أبي عمرو .

( فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ( قال ابن جبير: فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم . وقال ابن السائب: فلا تخشوهم أن يظهروا على دينكم . وقيل: فلا تخشوا عاقبتهم . والظاهر أنه نهى عن خشيتهم إياهم ، وأنهم لا يخشون إلا الله تعالى .

( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( يحتمل اليوم المعاني التي قيلت في قوله: اليوم يئس . قال الجمهور: وإكماله هو إظهاره ، واستيعاب عظم فرائضه ، وتحليله وتحريمه . قالوا: وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير كآيات الربا ، وآية الكلالة ، وغير ذلك ، وإنما كمل معظم الدين ، وأمر الحج ، إنْ حجوا وليس معهم مشرك . وخطب الزمخشري في هذا المعنى فقال: كفيتكم أمر عدوكم ، وجعلت اليد العليا لكم ، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد إذا كفوا من ينازعهم الملك ، ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم . أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه من تعليم الحلال والحرام ، والتوقيف على الشرائع ، وقوانين القياس ، وأصول الاجتهاد انتهى . وهذا القول الثاني هو: قول ابن عباس والسدي قالا: كمال فرائضه وحدوده ، ولم ينزل بعد هذه الآية تحليل ولا تحريم ، فعلى هذا يكون المعنى: أكملت لكم شرائع دينكم . وقال قتادة وابن جبير: كما له أن ينفي المشركين عن البيت ، فلم يحج مشرك . وقال الشعبي: كمال الدين هو عزه وظهوره ، وذل الشرك ودروسه ، لا تكامل الفرائض والسنن ، لأنها لم تزل تنزل إلى أن قبض . وقيل: كما له إلا من من نسخه بعده كما نسخ به ما تقدّم . وقال القفال: الدين ما كان ناقصًا البتة ، بل كانت الشرائع تنزل في كل وقت كافية في ذلك الوقت ، إلا أنه تعالى كان عالمًا في أول المبعث بأنّ ما هو كامل في هذا اليوم ليس بكامل في الغد ، وكان ينسخ بعد الثبوت ويزيد بعد العدم ، وأما في آخر زمان المبعث فأنزل شريعة كاملة ، وأحكم ثباتها إلى يوم القيامة . وروي أن هذه الآية لما نزلت يوم الحج الأكبر ، وقرأها رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) بكى عمر بن الخطاب فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( ما يبكيك ؟ ) فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة ديننا ، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص . فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( صدقتَ ) .

( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى ( أي في ظهور الإسلام ، وكمال الدين ، وسعة الأحوال ، وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة الحنيفية ، إلى دخول الجنة ، والخلود ، وحسَّن العبارة الزمخشري فقال: بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين ، وهدم منار الجاهلية ومناسكهم ، وإن لم يحج مشرك ولم يطف بالبيت عريان انتهى . فكلامه مجموع أقوال المتقدّمين . قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة: إتمام النعمة منع المشركين من الحج . وقال السدي: هو الإظهار على العدو . وقال ابن زيد: بالهداية إلى الإسلام . وقال الزمخشري: وأتممت عليكم نعمتي بإكمال أمر الدين والشرائع كأنه قال: وأتممت عليكم نعمتي بذلك ، لأنه لا نعمة من نعمة الإسلام .

( وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسْلاَمَ دِينًا ( يعني: اخترته لكم من بين الأديان ، وأذنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه ) ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) قاله الزمخشري . وقال ابن عطية الرضافي: هذا الموضع يحتمل أن يكون بمعنى الإرادة ، ويحتمل أن يكون صفة فعل عبارة عن إظهار الله إياه ، لأنّ الرضا من الصفات المترددة بين صفات الذات وصفات الأفعال ، والله تعالى قد رضي الإسلام وأراده لنا ، وثم أشياء يريد الله وقوعها ولا برضاها . والإسلام هنا هو الدين في قوله: ) إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ ( انتهى وكلامه يدل على أنّ الرضا إذا كان من صفات الذات فهو صفة تغاير الإرادة . وقيل: المعنى أعلمتكم برضائي به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت