فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 4224

"صفحة رقم 445"

والحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، والنخعي ، والثوري ، وإسحاق . وأجاز أكل صيد كلابهم: مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي إذا كان الصائد مسلمًا . قالوا: وذلك مثل شفرته . والجمهور: على جواز ما صاد الكتابي . وقال مالك: لا يجوز فرق بين صيده وذبيحته . وما صاد المجوسي فالجمهور على منع أكله: عطاء ، وابن جبير ، والنخعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، والليث ، والشافعي . وقال أبو ثور: فيه قول أنهم أهل كتاب ، وأن صيدهم جائز ، وما علمتم موضع ما رفع على أنه معطوف على الطيبات ، ويكون حذف مضاف أي: وصيد ما علمتم ، وقدره بغضهم: واتخاذ ما علمتم . أو رفع على الابتداء ، وما شرطية ، والجواب: فكلوا . وهذا أجود ، لأنه لا إضمار فيه .

وقرأ ابن عباس وابن الحنفية: وما عُلمتم مبنيًا للمفعول أي: من أمر الجوارح والصيد بها . وقرأ: مكلبين من أكلب ، وفعل وأفعل ، قد يشتركان . والظاهر دخول الكلب الأسود البهيم في عموم الجوارح ، وأنه يجوز أكل صيده ، وبه قال الجمهور . ومذهب أحمد وجماعة من أهل الظاهر: أنه لا يجوز أكل صيد ، لأنه مأمور بقتله ، وما أوجب الشرع قتله فلا يجوز أكل صيده . وقال أحمد: لا أعلم أحدًا رخص فيه إذا كان بهيمًا وبه قال: ابن راهويه . وكره الصيد به: الحسن ، وقتادة ، والنخعي . وقد تقدم ذكر أقصى غاية التعليم في الكلب ، أنه إذا أمر ائتمر ، وإذا زجر انزجر . وزاد قوم شرطًا آخر وهو أن لا يأكل مما صاد ، فأما سباع الطير فلا يشترط فيها الأكل عند الجمهور . وقال ربيعة: ما أجاب منها فهو المعلم . وقال ابن حبيب: لا يشترط فيها إلا شرط واحد: وهو أنه إذا أمرها أطاعت ، فإن انزجارها إذا زجرت لا يتأتى فيها . وظاهر قوله: وما علمتم ، حصول التعليم من غير اعتبار عدد . وكان أبو حنيفة لا يجد في ذلك عددًا . وقال أصحابنا: إذا صاد الكلب وأمسك ثلاث مرات فقد حصل له التعليم . وقال غيرهم: إذا فعل ذلك مرة واحدة فقد صار معلمًا .

( تُعَلّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ( أي: إنّ تعليكم إياهنّ ليس من قبل أنفسكم ، إنما هو من العلم الذي علمكم الله ، وهو أن جعل لكم روية وفكرًا بحيث قبلتم العلم . فكذلك الجوارح بصبر لها إدراك مّا وشعور ، بحيث يقبلن الائتمار والانزجار . وفي قوله: مما علمكم الله ، إشعار ودلالة على فضل العلم وشرفه ، إذ ذكر ذلك في معرض الامتنان . ومفعول علم وتعلمونهنّ الثاني محذوف تقديره: وما علمتموه طلب الصيد لكم لا لأنفسهنّ تعلمونهنّ ذلك ، وفي ذلك دلالة على أن صيد ما لم يعلم حرام أكله ، لأنّ الله تعالى إنما أباح ذلك بشرط التعليم . والدليل على ذلك الخطاب في عليكم في قوله: فكلوا مما أمسكن عليكم ، وغير المعلم إنما يمسك لنفسه . ومعنى مما علمكم الله أي: من الأدب الذي أدّبكم به تعالى ، وهو اتباع أوامره واجتناب نواهيه ، فإذا أمر فائتمر ، وإذا زجر فانزجر ، فقد تعلم مما علمنا الله تعالى . وقال الزمخشري: مما علمكم الله من كلم التكليف ، لأنه إلهام من الله تعالى ومكتسب بالعقل انتهى . والجملة من قوله: تعلمونهن ، حال ثانية . ويجوز أن تكون مستأنفة على تقدير: أن لا تكون ما من قوله: وما علمتم من الجوارح ، شرطية ، إلا إن كانت اعتراضًا بين الشرط وجزائه . وخطب الزمخشري هنا فقال: وفيه فائدة جليلة وهي أنّ كل آخذ علمًا أن لا يأخذه إلا من قبل أهله علمًا وأبحرهم دراية ، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه ، واحتاج إلى أن تضرب إليه أكباد الإبل ، فكم من أخذ من غير متقن فقد ضيع أيامه وعض عند لقاء النحارير أنامله .

( فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ( هذا أمر إباحة . ومِن هنا للتبعيض والمعنى: كلوا من الصيد الذي أمسكن عليكم . ومن ذهب إلى أن مِن زائدة فقوله ضعيف ، وظاهره أنه إذا أمسك على مرسله جاز الأكل سواء أكل الجارح منه ، أو لم يأكل ، وبه قال: سعد بن أبي وقاص ، وسلمان الفارسي ، وأبو هريرة ، وابن عمر . وهو قول مالك وجميع أصحابه . ولو بقيت بضعة بعد أكله جاز أكلها ومن حجتهم: أنّ قتله هي ذكاته ، فلا يحرم ما ذكى . وقال أبو هريرة أيضًا وابن جبير ، وعطاء ، وقتادة ، وعكرمة ، والشافعي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت