فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 4224

"صفحة رقم 444"

عليها . وقال الزمخشري: في السؤال معنى القول ، فلذلك وقع بعده ماذا أحل لهم ، كأنه قيل: يقولون: ماذا أحل لهم انتهى . ولا يحتاج إلى ما ذكر ، لأنه من باب التعليق كقوله: سلهم أيهم بذلك زعيم ، فالجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ليسألونك . ونصّوا على أنّ فعل السؤال يعلق ، وإن لم يكن من أفعال القلوب ، لأنه سبب للعلم ، فكما تعلق العلم فكذلك سببه . وقال أبو عبد الله الرازي: لو كان حكاية لكلامهم لكانوا قد قالوا: ماذا أحل لهم ومعلوم أن ذلك باطل ، لأنهم لا يقولون ذلك ، وإنما يقولون: ماذا أحل لنا . بل الصحيح: أنّ هذا ليس حكاية كلامهم بعبارتهم ، بل هو بيان كيفية الواقعة انتهى .

( قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبَاتُ( لما كانت العرب تحرم أشياء من الطيبات كالبحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، بغير إذن من الله تعالى ، قرر هنا أنّ الذي أحل هي الطيبات . ويقوي قول الشافعي: أن المعنى المستلذات ، ويضعف أن المعنى: قل أحل لكم المحللات ، ويدل عليه قوله: ) وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَئِثَ ( كالخنافس والوزع وغيرهما . والطيب في لسان العرب يستعمل للحلال وللمستلذ ، وتقدم الكلام على ذلك في البقرة . والمعتبر في الاستلذاذ والاستطابة أهل المروءة والأخلاق الجميلة ، كان بعض الناس يستطيب أكل جميع الحيوانات . وهذه الجملة جاءت فعلية ، فهي جواب لما سألوا عنه في المعنى لا على اللفظ ، لأن الجملة السابقة وهي: ماذا أحل لهم اسمية ، وهذه فعلية .

( وَمَا عَلَّمْتُمْ مّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلّبِينَ ( ظاهر علمتم يخالف ظاهر استئناف مكلبين ، فغلّب الضحاك والسدي وابن جبير وعطاء ظاهر لفظ مكلبين فقالوا: الجوارح هي الكلاب خاصة . وكان ابن عمر يقول: إنما يصطاد بالكلاب . وقال هو وأبو جعفر: ما صيد بغيرها من باز وصقر ونحوهما فلا يحل ، إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه . وجوز قوم البزاة ، فجوزا صيدها لحديث عدي بن حاتم . وغلب الجمهور ظاهر: وما علتمتم ، وقالوا: معنى مكلبين مؤدبين ومضرين ومعودين ، وعمموا الجوارح في كواسر البهائم والطير مما يقبل التعليم . وأقصى غاية التعليم أنْ يشلي فيستشلي ، ويدعى فيجيب ، ويزجر بعد الظفر فينزجر ، ويمتنع من أن يأكل من الصيد . وفائدة هذه الحال وإن كانت مؤكدة لقوله: علمتم ، فكان يستغنى عنها أن يكون المعلم مؤتمرًا بالتعليم حاذقًا فيه موصوفًا به ، واشتقت هذه الحال من الكلب وإن كانت جاءت غاية في الجوارح على سبيل التغليب ، لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب ، فاشتقت من لفظه لكثرة ذلك في جنسه .

قال أبو سليمان الدمشقي: وإنما قيل مكلبين ، لأن الغالب من صيدهم أن يكون بالكلاب انتهى . واشتقت من الكلب وهي الضراوة يقال: هو كلب بكذا إذا كان ضاريًا به . قال الزمخشري: أو لأن السبع يسمى كلبًا ، ومنه قوله عليه السلام: ( اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك ) فأكله الأسد ، ولا يصح هذا الاشتقاق ، لأنّ كون الأسد كلبًا هو وصف فيه ، والتكليب من صفة المعلم ، والجوارح هي سباع بنفسها لا بجعل المعلم . وظاهر قوله: وما علمتم ، أنه خطاب للمؤمنين . فلو كان المعلم يهوديًا أو نصرانيًا فكره الصيد به الحسن ، أو مجوسيًا فكره الصيد به: جابر بن عبد الله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت