فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 4224

"صفحة رقم 467"

لحكمه .

المائدة: ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . .

( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( أي الرجوع بالحشر والمعاد .

( الْمَصِيرُ يََأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مَّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ ( أهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، والرسول هو محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل: المخاطب بأهل الكتاب هنا هم اليهود خاصة ، ويرجحه ما روي في سبب النزول: وأن معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب قالوا: يا معشر اليهود اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله . ويبين لكم أي يوضح لكم ويظهر . ويحتمل أن يكون مفعول يبين حذف اختصار ، أو يكون هو المذكور في الآية . قبل هذا ، أي: يبين لكم ما كنتم تخفون ، أو يكون دل عليه معنى الكلام أي: شرائع الدين . أو حذف اقتصارًا واكتفاء بذكر التبيين مسندًا إلى الفاعل ، دون أن يقصد تعلقه بمفعول ، والمعنى: يكون منه التبيين والإيضاح . ويبين لكم هنا وفي الآية قبل في موضع نصب على الحال . وعلى فترة متعلق بجاءكم ، أو في موضع نصب على الحال ، والمعنى: على فتور وانقطاع من إرسال الرسل .

والفترة التي كانت بين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعيسى عليه السلام قال قتادة: خمسمائة سنة وستون . وقال الضحاك: أربعمائة سنة وبضع وثلاثون سنة . وقيل: أربعمائة ونيف وستون . وذكر محمد بن سعد في كتاب الطبقات له عن ابن عباس: أن كان بين ميلاد عيسى والنبي عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة وتسع وستون سنة ، بعث في أولها ثلاثة أنبياء . وهو قوله تعالى: ) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ( وهو شمعون وكان من الحواريين . وقال الكلبي مثل قول ابن عباس إلا أنه قال: بينهما أربعة أنبياء ، واحد من العرب من بني عبس وهو خالد بن سنان الذي قال فيه النبي( صلى الله عليه وسلم ) ): ( ضيعه قومه ) . وروي عن الكلبي أيضًا خمسمائة وأربعون . وقال وهب: ستمائة سنة وعشرون . وقيل: سبعمائة سنة . وقال مقاتل: ستمائة سنة ، وروي هذا عن قتادة والضحاك . وذكر ابن عطية أن هذا روي في الصحيح . فإن كانا كما ذكر وجب أن لا يعدل عنه لسواه . وهذه التواريخ نقلها المفسرون من كتب اليونان وغيرهم ممن لا يتحرّى النقل . وذكر ابن سعد في الطبقات عن ابن عباس والزمخشري عن الكلبي قالا: كان بين موسى وعيسى ألف سنة وسبعمائة سنة ، وألف نبيّ ، زاد ابن عباس من بني إسرائيل دون من أرسل من غيرهم ، ولم يكن بينهما فترة . والمعنى: الامتنان عليهم بإرسال الرسل على حين انطمست آثار الوحي ، وهم أحوج ما يكونون إليه ليعدوه أعظم نعمة من الله وفتح باب إلى الرحمة ، ويلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدًا بأنه لم يرسل إليهم من ينبههم من غلفتهم . وأن تقولوا: مفعول من أجله فقده البصريون: كراهة أو حذار أن تقولوا . وقدره الفراء: لئلا تقولوا . ويعني يوم القيامة على سبيل الاحتجاج .

( فَقَدْ جَاءكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ( قيل: وفي الكلام حذف أي: لا تعتدوا فقد جاءكم بشير ، أي لمن أطاع بالثواب ، ونذير لمن عصى بالعقاب . وفي هذا ردّ على اليهود حيث قالوا: ما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بعده .

( وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرٌ ( هذا عامّ فقيل على كل شيء من الهداية والضلال . وقيل: من البعثة وإمساكها . والأولى العموم فيندرج فيه ما ذكروا .

المائدة: ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . .

( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ قَوْمٌ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا وَءاتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مّن الْعَالَمِينَ ( مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى بين تمرّد أسلاف اليهود على موسى ، وعصيانهم إياه ، مع تذكيره إياهم نعم الله وتعداده لما هو العظيم منها ، وأن هؤلاء الذين هم بحضرة الرسول هم جارون معكم مجرى أسلافهم مع موسى . ونعمة الله يراد بها الجنس ، والمعنى: واذكر لهم يا محمد على جهة إعلامهم بغيب كتبهم ليتحققوا نبوّتك . وينتظم في ذلك ذكر نعم الله عليهم ، وتلقيهم تلك النعم بالكفر وقلة الطاعة . وعدّد عليهم من نعمه ثلاثًا: الأولى: جعل أنبياء فيهم وذلك أعظم الشرف ، إذ هم الوسائط بين الله وبين خلقه ، والمبلغون عن الله شرائعه . قيل: لم يبعث في أمّة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء . وقال ابن السائب ومقاتل: الأنبياء هنا هم السبعون الذين اختارهم موسى لميقات ربه ، وكانوا من خيار قومه . وقيل: هم الذين أرسلوا من بعد في بني إسرائيل كموسى ذكره الماوردي وغيره ، وعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت