فهرس الكتاب
"صفحة رقم 487"
كيسان ، وقول الزمخشري: تكون الواو في ) مثله ( بمعنى ما ليس بشيء ، لأنه يصير التقدير: مع مثله معه ، أي: مع مثل ما في الأرض مع ما في الأرض ، إن جعلت الضمير في ) معه ( عائدًا على ) مثله ( أي: مع مثله مع ذلك المثل ، فيكون المعنى: مع مثلين: فالتعبير عن هذا المعنى بتلك العبارة عي ، إذ الكلام المنتظم أن يكون التركيب إذا أريد ذلك المعنى مع مثليه ، وقول الزمخشري: فإن قلت إلى آخر السؤال ، وهذا السؤال لا يرد لأنا قد بينا فساد أن تكون الواو واو مع ، وعلى تقدير وروده ، فهذا بناء منه على أن الواو إذا جاءت بعد لو كانت في موضع رفع على الفاعلية ، فيكون التقدير على هذا: لو ثبت كينونة ما في الأرض مع مثله لهم ليفتدوا به ، فيكون الضمير عائدًا على ) ما ( فقط ، وهذا الذي ذكره هو تفريع منه على مذهب المبرد ، في أن ) أن ( بعد ) لو ( في موضع رفع على الفاعلية ، وهو مذهب مرجوح ، ومذهب سيبويه: أن ) أن ( بعد ) لو ( في موضع رفع على الابتداء ، والزمخشري لا يظهر من كلامه في هذا الكتاب وفي تصانيفه أنه وقف على مذهب سيبويه في هذه المسالة ، وعلى التفريع على مذهب المبرد ، لا يصح أن يكون ) ومثله ( مفعولًا معه ، ويكون العامل فيه ما ذكر من الفعل ، وهو ثبت بوساطة الواو ، لما تقدم من وجود لفظ ) معه ( وعلى تقدير سقوطها يصح ، لأن ثبت ليست رافعة لما العائد عليها الضمير ، وإنما هي رافعة مصدرًا منسبكًا من أن وما بعدها ، وهو كون ، إذ التقدير: لو ثبت كون ما في الأرض جميعًا لهم ومثله معه يفتدوا به ، والضمير عائد على ) ما ( دون الكون ، فالرافع للفاعل غير الناصب للمفعول معه ، إذ لو كان إياه للزم من ذلك وجود الثبوت مصاحبًا للمثل ، والمعنى: على كينونة ما في الأرض مصاحبًا للمثل ، لا على ثبوت ذلك مصاحبًا للمثل ، وهذا فيه غموض ، وبيانه أنك إذا قلت: يعجبني قيام زيد وعمر ، أو جعلت عمرًا مفعولًا معه ، والعامل فيه ، يعجبني ، لزم من ذلك أن عمرًا لم يقم ، وأنه أعجبك القيام وعمرو ، وإن جعلت العامل فيه القيام كان عمرو قائمًا ، وكان الإعجاب قد تعلق بالقيام مصاحبًا لقيام عمرو ، فإن قلت: هلا كان ) ومثله معه ( مفعولًا معه ، والعامل فيه هو العالم في ) لهم ( إذ المعنى عليه قلت: لا يصح ذلك ، لما ذكرناه من وجود معه في الجملة ، وعلى تقدير سقوطها لا يصح ، لأنهم نصوا على أن قولك: هذا لك وأباك ممنوع في الاختيار ، وقال سيبويه: وأما ، هذا لك وأباك لم يذكر فعلًا ولا حرفًا فيه معنى فعل حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل ، فأصح سيبويه بأن اسم الإشارة وحرف الجر المتضمن معنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه ، ولو كان أحدهما يجوز أن ينتصب المفعول معه لخبر بين أن ينسب العمل لاسم الإشارة أو لحرف الجر ، وقد أجاز بعض النحويين أن يعمل في المفعول معه الظرف وحرف الجر ، فعلى هذا المذهب يجوز لو كانت الجملة خالية من قوله ) معه ( أن يكون ) ومثله ( مفعولًا معه ، على أن العامل فيه هو العامل في ) لهم ( وقرأ الجمهور ) ما تقبل ( مبنيًا للمفعول ، وقرأ يزيد بن قطيب ) ما تقبل ( مبنيًا للفاعل ، أي: ما تقبل الله منهم ، وفي الكلام جملة محذوفة التقدير: وبذلوه وافتدوا به ما تقبل منهم ، إذ لا يترتب انتفاء التقبل على كينونة ما في الأرض ومثله معه ، إنما يترتب على بذل ذلك ، أو الافتداء به ، و ) ولهم عذاب أليم ( هذا الوعيد هو لمن وافى على الكفر ، وتبينه آية آل عمران ، وماتوا وهم كفار ، فلن يقبل الآية ، وهذه الجملة يجوز أن تكون عطفًا على خبر ) إن الذين كفروا ( ويجوز أن تكون عطفًا على ) إن الذين