فهرس الكتاب
"صفحة رقم 506"
قتلها بغير حق ، وكذلك العين مفقوأة بالعين ، والأنف مجدوع بالأنف ، والأذن مأخوذة مقطوعة بالأذن ، والسن مقلوعة بالسن . وينبغي أن يحمل قول الزمخشري: مقتولة ومفقوأة ومجدوع مقطوعة على أنه تفسير المعنى لا تفسير الإعراب ، لأن المجرور إذا وقع خبرًا لا بد أن يكون العامل فيه كونًا مطلقًا ، لا كونًا مقيدًا . والباء هنا باء المقابلة والمعاوضة ، فقدر ما يقرب من الكون المطلق وهو مأخوذ . فإذا قلت: بعت الشاء شاة بدرهم ، فالمعنى مأخوذ بدرهم ، وكذلك الحر بالحر ، والعبد بالعبد . التقدير: الحر مأخوذ بالحر ، والعبد مأخوذ بالعبد . وكذلك هذا الثوب بهذا الدرهم معناه مأخوذ بهذا الدرهم . وقال الحوفي: بالنفس يتعلق بفعل محذوف تقديره: يجب ، أو يستقر . وكذا العين بالعين وما بعدها مقدر الكون المطلق ، والمعنى: يستقر قتلها بقتل النفس . وقرأ الكسائي: برفع والعين وما بعدها . وأجاز أبو عليّ في توجيه الرفع وجوهًا . الأول: أنّ الواو عاطفة جملة على جملة ، كما تعطف مفردًا على مفرد ، فيكون والعين بالعين جملة اسمية معطوفة على جملة فعلية وهي: وكتبنا ، فلا تكون تلك الجمل مندرجة تحت كتبنا من حيث اللفظ ، ولا من حيث التشريك في معنى الكتب ، بل ذلك استئناف إيجاب وابتداء تشريع . الثاني: أنّ الواو عاطفة جملة على المعنى في قوله: إن النفس بالنفس ، أي: قل لهم النفس بالنفس ، وهذا العطف هو من العطف على التوهم ، إذ يوهم في قوله: إن النفس بالنفس ، إنه النفس بالنفس ، والجمل مندرجة تحت الكتب من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ . الثالث: أن تكون الواو عاطفة مفردًا على مفرد ، وهو أن يكون: والعين معطوفًا على الضمير المستكن في الجار والمجرور ، أي بالنفس هي والعين وكذلك ما بعدها . وتكون المجرورات على هذا أحوالًا مبينة للمعنى ، لأن المرفوع على هذا فاعل ، إذ عطف على فاعل .
وهذان الوجهان الأخيران ضعيفان: لأن الأول منهما هو المعطوف على التوهم ، وهو لا ينقاس ، إنما يقال منه ما سمع . والثاني منهما فيه العطف على الضمير المتصل المرفوع من غير فصل بينه وبين حرف العطف ، ولا بين حرف العطف والمعطوف بلا ، وذلك لا يجوز عند البصريين إلا في الضرورة ، وفيه لزوم هذه الأحوال . والأصل في الحال أن لا تكون لازمة . وقال الزمخشري: الرفع للعطف على محل: أنّ النفس ، لأن المعنى: وكتبنا عليهم النفس بالنفس ، إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا ، وإما أنّ معنى الجملة التي هي قولك: النفس بالنفس ، مما يقع عليه الكتب كما تقع عليه القراءة يقول: كتبت الحمد لله ، وقرأت سورة أنزلناها . وكذلك قال الزجاج: لو قرىء أنّ النفس لكان صحيحًا انتهى . وهذا الذي قاله الزمخشري هو الوجه الثاني من توجيه أبي علي ، إلا أنه خرج عن المصطلح فيه ، وهو أن مثل هذا لا يسمى عطفًا على المحل ، لأن العطف على المحل هو العطف على الموضع ، وهذا ليس من العطف على الموضع ، لأن العطف على الموضع هو محصور وليس هذا منه ، وإنما هو عطف على التوهم . ألا ترى أنا لا نقول أن قوله: إنّ النفس بالنفس في