فهرس الكتاب
"صفحة رقم 507"
موضع رفع ، لأن طالب الرفع مفقود ، بل نقول: إنّ المصدر المنسبك من أنّ واسمها وخبرها لفظه وموضعه واحد وهو النصب ، والتقدير: وكتبنا عليهم فيها النفس بالنفس ، إمّا لإجراء كتبنا مجرى قلنا ، فحكيت بها الجملة: وإمّا لأنهما مما يصلح أن يتسلط الكتب فيها نفسه على الجملة لأنّ الجمل مما تكتب كما تكتب المفردات ، ولا نقول: إن موضع أنّ النفس بالنفس وقع بهذا الاعتبار .
وقرأ العربيان وابن كثير: بنصب والعين ، والأنف ، والأذن ، والسن ، ورفع والجروح . وروي ذلك عن: نافع . ووجه أبو علي: رفع والجروح على الوجوه الثلاثة التي ذكرها في رفع والعين وما بعدها . وروي أنس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) قرأ أنّ النفس بتخفيف أن ، ورفع العين وما بعدها فيحتمل أن وجهين: أحدهما: أن تكون مصدرية مخففة من أنّ ، واسمها ضمير الشأن وهو محذوف ، والجملة في موضع رفع خبر أنّ فمعناها معنى المشدّدة العاملة في كونها مصدرية . والوجه الثاني: أن تكون أن تفسيرية التقدير أي: النفس بالنفس ، لأن كتبنا جملة في معنى القول . وقرأ أبيّ بنصب النفس ، والأربعة بعدها . وقرأ: وأنْ الجروح قصاص بزيادة أن الخفيفة ، ورفع الجروح . ويتعين في هذه القراءة أن تكون المخففة من الثقيلة ، ولا يجوز أن تكون التفسيرية من حيث العطف ، لأن كتبنا تكون عاملة من حيث المشدّدة غير عاملة من حيث التفسيرية ، فلا يجوز لأن العطف يقتضي التشريك ، فإذا لم يكن عمل فلا تشريك . وقرأ نافع: والأذن بالأذْن بإسكان الذال معرفًا ومنكرًا ومثنى حيث وقع . وقرأ الباقون: بالضم . فقيل: هما لغتان ، كالنكر والنكر . وقيل: الإسكان هو الأصل ، وإنما ضم اتباعًا . وقيل: التحريك هو الأصل ، وإنما سكن تخفيفًا .
ومعنى هذه الآية: أن الله فرض على بني إسرائيل أنّ من قتل نفسًا بحد أخذ نفسه ، ثم هذه الأعضاء كذلك ، وهذا الحكم معمول به في ملتنا إجماعًا . والجمهور على أنّ قوله أنّ النفس بالنفس عموم يراد به الخصوص في المتماثلين . وقال قوم: يقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي ، وبه قال أبو حنيفة: وأجمعوا على أنّ المسلم لا يقتل بالمستأمن ولا بالحربي ، ولا يقتل والد بولده ، ولا سيد بعبده . وتقتل جماعة بواحد خلافًا لعلي ، وواحد بجماعة قصاصًا ، ولا يجب مع القود شيء من المال . وقال الشافعي: يقتل بالأول منهم وتجب دية الباقين ، قد مضى الكلام في ذلك في البقرة في قوله: ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ( الآية . وقال ابن عباس: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت . وقال أيضًا: رخص الله تعالى لهذه الأمة ووسع عليها بالدية ، ولم يجعل لبني إسرائيل دية فيما نزل على موسى وكتب عليهم . وقال الثوري: بلغني عن ابن عباس أنه نسخ ) الْحُرُّ بِالْحُرّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ( قوله: أن النفس بالنفس ، والظاهر في قوله: النفس بالنفس العموم ، ويخرج منه ما يخرج بالدليل ، ويبقى الباقي على عمومه . والظاهر في قوله: العين بالعين فتفقأ عين الأعور بعين من كان ذا عنين ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وروي عن عثمان وعمر في آخرين: أن عليه الدية . وقال مالك: إن شاء فقأ وإن شاء أخذ الدية كاملة . وبه قال: عبد الملك بن مروان ، وقتادة ، والزهري ، والليث ، ومالك ، وأحمد ، والنخعي . وروى نصف الدية عن: عبد الله بن المغفل ، ومسروق ، والنخعي ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والشافعي . قال ابن المنذر: وبه نقول . وتفقأ اليمنى باليسرى ، وتقلع الثنية بالضرس ، وعكسهما لعموم اللفظ ، وبه قال ابن المنذر: وبه نقول . وتفقأ اليمنى باليسرى ، وتقلع الثنية بالضرس ، وعكسهما لعموم اللفظ ، وبه قال ابن شبرمة . وقال الجمهور: هذا خاص بالمساواة ، فلا تؤخذ يمنى بيسرى مع وجودها إلا مع الرضا . ولو فقأ عينًا لا يبصر بها فعن زيد بن ثابت: فيها مائة دينار ، وعن عمر: ثلث ديتها . وقال مسروق ، والزهري ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وابن المنذر: فيها حكومة . ولو أذهب بعض نور العين وبقي بعض ، فمذهب أبي حنيفة: فيها الارش . وعن علي: اختبار بصره ، ويعطى قدر ما نقص من مال الجاني .
وفي الأجفان كلها الدية ، وفي كل جفن ربع الدية قاله: زيد بن ثابت ، والحسن ، والشعبي ، وقتادة ، وابراهيم ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي . وقال الشعبي: في الجفن