فهرس الكتاب
"صفحة رقم 508"
الأعلى ثلث الدية ، وفي الأسفل ثلثاها .
واختلف فيمن قطع أنفًا هل يجري فيها القصاص أم لا ؟ فقال أبو حنيفة: إذا قطعه من أصله فلا قصاص فيه ، وإنما فيه الدية . وروي عن أبي يوسف: أن في ذلك القصاص إذا استوعب . واختلف في كسر الأنف: فمالك يرى القود في العمد منه ، والاجتهاد في الخطأ . وروي عن نافع: لا دية فيه حتى يستأصله . وروي عن علي: أنه أوجب القصاص في كسرة . وقال الشافعي: إن جبر كسره ففيه حكومة ، وما قطع من المارن بحسابه ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والشعبي ، وبه قال الشافعي: وفي المارن إذا قطع ولم يستأصل الأنف الدية كاملة ، قاله: مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه . والمارن ما لان من الأنف ، والأرنبة والروثة طرف المارن . ولو أفقده الشم أو نقصه: فالجمهور على أنّ فيه حكومة عدل .
والأذن بالأذن يقتضي وجوب القصاص إذا استوعب ، فإن قطع بعضها ففيه القصاص إذا عرف قدره . وقال الشافعي: في الأذنين الدية ، وفي إحداهما نصفها . وقال مالك: في الأذنين حكومة ، وإنما الدية في السمع ، ويقاس نقصانه كما يقاس في البصر . وفي إبطاله من إحداهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع إلا بها .
والسن بالسن يتقضي أنّ القلع قصاص ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو كسر بعضها . والأسنان كلها سواء: ثناياها ، وأنيابها ، وأضراسها ، ورباعياتها ، في كل واحدة خمس من الإبل من غير فضل . وبه قال: عروة ، وطاووس ، وقتادة ، والزهري ، والثوري ، وربيعة ، والأوزاعي ، وعثمان البتي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وروي عن علي ، وابن عباس ، ومعاوية . وروى ابن المسيب عن عمر: أنه قضى فيما أقبل من الفم بخمس فرائض وذلك خمسون دينارًا ، كل فريضة عشر دنانير ، وفي الأضراس بعير بعير . قال ابن المسيب: فلو أصيب الفم كله في قضاء عمر نقصت الدية ، أو في قضاء معاوية زادت ، ولو كنت إنا لجعلتها في الأضراس بعيرين بعيرين . قال عمر: الأضراس عشرون ، والأسنان اثنا عشر: أربع ثنايا ، وأربع رباعيات ، وأربع أنياب . والخلاف إنما هو في الأضراس لا في الأسنان ، ففي قضاء عمر الدية ثمانون ، وفي قضاء معاوية مائة وستون . وعلى قول ابن المسيب مائة ، وهي الدية كاملة من الإبل . وقال عطاء في الثنيتين والرباعيتين والنابين: خمس خمس ، وفيما بقي بعيران بعيران ، أعلى الفم وأسفله سواء . ولو قلعت سن صبي لم يثغر فنبتت فقال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي: لا شيء على القالع . إلا أن مالكًا والشافعي قالا: إذا نبتت ناقصة الطول عن التي تقاربها أخذ له من ارشها بقدر نقصها . وقالت طائفة: فيها حكومة ، وروي ذلك عن الشعبي ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . ولو قلعت سن كبير فأخذ ديتها ثم نبتت فقال مالك: لا يرد ما أخذ . وقال أبو حنيفة وأصحابه: يرد ، والقولان عن الشافعي . ولو قلعت سن قودًا فردها صاحبها فالتحمت فلا يجب قلعها عند أبي حنيفة ، وبه قال عطاء الخراساني وعطاء بن أبي رباح . وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: يجبر على القلع ، به قال ابن المسيب ، ويعيد كل صلاة صلاها بها . وكذا لو قطعت أذنه فردها في حرارة الدم فالتزقت ، وروي هذا القول عن عطاء أبو بكر بن العربي قال: وهو غلط . ولو قلع سنًا زائدة فقال الجمهور: فيها حكومة ، فإن كسر بعضها أعطى بحساب ما نقص منها ، وبه قال: مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد . قال الأدفوي: وما علمت فيه خلافًا . وقال زيد بن ثابت: في السن الزائدة ثلث السن ، ولو جنى على سن فاسودت ثم عقلها ، روي ذلك عن زيد ، وابن المسيب ، وبه قال: الزهري ، والحسن ، وابن سيرين ، وشريح ، والنخعي ، وعبد الملك بن مروان ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والثوري . وروي عن عمران: فيها ثلث ديتها ، وبه قال: أحمد وإسحاق . وقال النخعي والشافعي وأبو ثور: فيها حكومة ، فإن طرحت بعد ذلك ففيها عقلها ، وبه قال الليث وعبد العزيز بن أبي سلمة ، وإنْ اسود بعضها كان بالحساب قاله: الثوري .
والجروح قصاص أي ذات قصاص .