فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 4224

"صفحة رقم 526"

الجواب: فإن حزب الله ، ويكون من وضع الظاهر موضع المضمر أي: فإنهم م الغالبون . وفائدة وضع الظاهر هنا موضع المضمر الإضافة إلى الله تعالى فيشرفون بذلك ، وصاروا بذلك أعلامًا . وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم . وقال الزمخشري: ويحتمل أنْ يريد حزب الله والرسول والمؤمنين ، ويكون المعنى: ومن يتولهم فقد تولى حزب الله ، واعتضد بمن لا يغالب انتهى . وهو قلق في التركيب . قال ابن عطية: أي فإنه غالب كل من ناوأه ، وجاءت العبارة عامة أنّ حزب الله هم الغالبون اختصارًا ، لأن هذا المتولي هو من حزب الله ، وحزب الله غالب ، فهذا الذي تولى الله ورسوله غالب . ومن يراد بها الجنس لا مفرد ، وهم هنا يحتمل أن يكون فصلًا ، ويحتمل أن يكون مبتدأ .

المائدة: ( 57 ) يا أيها الذين . . . . .

( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء( قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهر الإسلام ثم نافقًا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهما فنزلت . ولما نهى تعالى المؤمنين عن اتخاذ الكفار والنصارى أولياء ، نهى عن اتخاذ الكفار أولياء يهودا كانوا أو نصارى ، أو غيرهما . وكرر ذكر اليهود والنصارى بقوله: من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، وإن كانوا مندرجين في عموم الكفار على سبيل النص على بعض أفراد العام لسبقهم في الذكر في الآيات قبل ، ولأنه أوغل في الاستهزاء ، وأبعد انقيادًا للإسلام ، إذ يزعمون أنهم على شريعة إلهية . ولذلك كان المؤمنون من المشركين في غاية الكثرة ، والمؤمنون من اليهود والنصارى في غاية القلة . وقيل: أريد بالكفار المشركون خاصة ، ويدل عليه قراءة عبد الله: ومن الذين أشركوا . قال ابن عطية: وفرقت الآية بين الكفار وبين الذين أوتوا الكتاب ، من حيث الغالب في اسم الكفر أن يقع على المشركين بالله إشراك عبادة الأوثان ، لأنّهم أبعد شأوًا في الكفر . وقد قال: ) جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ( ففرق بينهم إرادة البيان . والجميع كفار ، وكانوا عبدة الأوثان ، هم كفار من كل جهة . وهذه الفرق تلحق بهم في حد الكفر ، وتخالفهم في رتب . فأهل الكتاب يؤمنون بالله وببعض الأنبياء ، والمنافقون يؤمنون بألسنتهم انتهى . وقال الزمخشري: وفصل المستهزئين بأهل الكتاب على المشركين خاصة انتهى . ومعنى الآية: أنّ من اتخذ دينكم هزوًا ولعبًا لا يناسب أنْ يتخذ وليًا ، بل يعادي ويبغض ويجانب . واستهزاؤهم قيل: بإظهار الإسلام ، وإخفاء الكفر . وقيل: بقولهم للمسلمين: احفظوا دينكم ودوموا عليه فإنه الحق ، وقول بعضهم لبعض: لعبنا بعقولهم وصحكنا عليهم . وقال ابن عباس: ضحكوا من المسلمين وقت سجودهم ، وتقدم القول في القراءة في هزؤا . وقرأ النحويان: والكفار خفضًا . وقرأ أبي: ومن الكفار بزيادة من . وقرأ الباقون: نصبًا وهي رواية الحسين الجعفي عن أبي عمرو ، وإعراب الجر والنصب واضح .

( وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( لما نهى المؤمنون عن اتخاذهم أولياء ، أمرهم بتقوى الله ، فإنها هي الحاملة على امتثال الأوامر واجتناب النواهي . أي: اتقوا الله في موالاة الكفار ، ثم نبه على الوصف الحامل على التقوى وهو الإيمان أي: من كان مؤمنًا حقًا يأبى موالاة أعداء الدّين .

المائدة: ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . .

( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَواةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ( قال الكلبي: كانوا إذا نودي بالصلاة قام المسلمون إليها فتقول اليهود: قاموا لا قاموا ، صلوا لا صلوا ، ركعوا لا ركعوا ، على طريق الاستهزاء والضحك فنزلت . وقال السدي: كان نصراني بالمدينة يقول إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله ، أحرق الكاذب ، فطارت شرارة في بيته فاحترق هو وأهله ، فنزلت . وقيل: حسد اليهود الرسول حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت