فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 4224

"صفحة رقم 541"

ً لفساده وبطلانه فنفاه من أصله ، أو لا حظ فيه ، صفة محذوفة أي: على شيء يعتد به ، فيتوجه النفي إلى الصفة دون الموصوف .

( يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ( تقدم تفسير هذه الجملة .

( فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ( أي لا تحزن عليهم . فأقام الظاهر مقام المضمر تنبيهًا على لعلة الموجبة لعدم التأسف ، أو هو عام فيندرجون فيه . وقيل: في قوله: ) حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ ( جمع في الضمير ، والمقصود التفصيل أي: حتى يقيم أهل التوراة التوراة ، ويقيم أهل الإنجيل الإنجيل ، ولا يحتاج إلى ذلك إن أريد ما في الكتابين من التوحيد ، فإنّ الشرائع فيه متساوية .

المائدة: ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . .

( إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ ( تقدم في البقرة تفسير مثل هذه الآية . وقرأ عثمان ، وأبي وعائشة ، وابن جبير ، والجحدري: والصابئين . قال الزمخشر: وبها قرأ ابن كثير . وقرأ الحسن ، والزهري: والصابئون بكسر الباء وضم الياء ، وهو من تخفيف الهمز كقراءة: يستهزئون . وقرأ القراء السبعة: والصابئون بالرفع ، وعليه مصاحف الأمصار ، والجمهور . وفي توجيه هذه القراءة وجوه: أحدها: مذهب سيبويه والخليل ونحاة البصرة: أنه مرفوع بالابتداء ، وهو منوي به التأخير ، ونظيره: إنّ زيدًا وعمرو قائم ، التقدير: وإن زيدًا قائم وعمرو قائم ، فحذف خبر عمرو لدلالة خبر إنّ عليه ، والنية بقوله: وعمرو ، التأخير . ويكون عمرو قائم بخبره هذا المقدر معطوفًا على الجملة من أنّ زيدًا قائم ، وكلاهما إلا موضع له من الإعراب . الوجه الثاني: أنه معطوف على موضع اسم إنّ لأنه قبل دخول إن كان في موضع رفع ، وهذا مذهب الكسائي والفراء . أما الكسائي فإنه أجاز رفع المعطوف على الموضع سواء كان الاسم مما خفي فيه الإعراب ، أو مما ظهر فيه . وأما الفراء فإنه أجاز ذلك بشرط خفاء الإعراب . واسم إن هنا خفي فيه الإعراب . الوجه الثالث: أنه مرفوع معطوف على الضمير المرفوع في هادوا: وروي هذا عن الكسائي . ورد بأنّ العطف عليه يقتضي أنّ الصابئين تهودوا ، وليس الأمر كذلك . الوجه الرابع: أن تكون إن بمعنى نعم حرف جواب ، وما بعده مرفوع بالابتداء ، فيكون والصابئون معطوفًا على ما قبله من المرفوع ، وهذا ضعيف . لأن ثبوت أن بمعنى نعم فيه خلاف بين النحويين ، وعلى تقدير ثبوت ذلك من لسان العرب فتحتاج إلى شيء يتقدمها يكون تصديقًا له ، ولا تجيء ابتدائية أول الكلام من غير أن تكون جوابًا لكلام سابق . وقد أطال الزمخشري في تقدير مذهب سيبويه ونصرته ، وذلك مذكور في علم النحو ، وأورد أسئلة وجوابات في الآية إعرابية تقدم نظيرها في البقرة . وقرأ عبد الله: يا أيها الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون .

المائدة: ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . .

( لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِى إِسْراءيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ( هذا إخبار بما صدر من أسلاف اليهود من نقض الميثاق الذي أخذه تعالى عليهم ، وما اجترحوه من الجرائم العظام من تكذيب الأنبياء وقتل بعضهم ، والذين هم بحضرة الرسول هم أخلاف أولئك ، فغير بدع ما يصدر منهم للرسول من الأذى والعصيان ، إذ ذاك شنشنة من أسلافهم .

( كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ( تقدم تفسير مثل هذا في البقرة . وقال الزمخشري هنا:( فإن قلت ) : أين جواب الشرط ؟ فإن قوله فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون ناب عن الجواب ، لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ، ولأنه لا يحسن أن تقول: إن أكرمت أخي أخاك أكرمت . ( قلت ) : هو محذوف يدل عليه قوله: فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون ، كأنه قيل: كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه . وقوله: فريقًا كذبوا ، جواب مستأنف لسؤال قاتل: كيف فعلوا برسلهم ؟ انتهى قوله: فإن قلت: أين جواب الشرط ؟ سمي قوله كلما جاءهم رسول شرطًا وليس بشرط ، بل كل منصوب على الظرف لإضافتها إلى المصدر المنسبك من ما المصدرية الظرفية ، والعامل فيها هو ما يأتي بعدما المذكورة ، وصلتها من الفعل كقوله: ) كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ ( كلما ) أُلْقُواْ فِيهَا ( وأجمعت العرب على أنه لا يجزم بكلما ، وعلى تسليم تسميته شرطًا فذكر أن قوله: فريقًا كذبوا ينبو عن الجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت