فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 4224

"صفحة رقم 542"

لوجهين: أحدهما: قوله: لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ، وليس كما ذكر ، لأن الرسول في هذا التركيب لا يراد به الواحد ، بل المراد به الجنس . وأي نجم طلع ، وإذا كان المراد به الجنس انقسم إلى الفريقين: فريق كذب ، وفريق قتل . والوجه الثاني قوله: ولأنه لا يحسن أن تقول إن أكرمت أخي أخاك أكرمت ، يعني أنه لا يجوز تقديم منصوب فعل للجواب عليه . وليس كما ذكر ، بل مذهب البصريين والكسائي إن ذاك جائز حسن ، ولم يمنعه إلا الفراء وحده ، وهذا كله على تقدير تسليم إن كلما شرط ، وإلا فلا يلزم أن يعتذر بهذا ، بل يجوز تقديم منصوب الفعل العامل في كلما عليه . فتقول في كلما جئتني أخاك أكرمت ، وعموم نصوص النحويين على ذلك ، لأنهم حين حصر ، وأما يجب تقديم المفعول به على العامل وما يجب تأخيره عنه قالوا: وما سوى ذلك يجوز فيه التقديم على العامل والتأخير عنه ، ولم يستثنوا هذه الصورة ، ولا ذكروا فيها خلافًا . فعلى هذا الذي قررناه يكون العامل في كلما قوله: كذبوا ، وما عطف عليه ولا يكون محذوفًا . وقال الحوفي وابن عطية: كلما ظرف ، والعامل فيه كذبوا . وقال أبو البقاء: كذبوا جواب كلما انتهى . وجاء بلفظ يقتلون على حكاية الحال الماضية استفظاعًا للقتل ، واستحضارًا لتلك الحال الشنيعة للتعجب منها قاله الزمخشري . ويحسن مجيئه أيضًا كونه رأس آية ، والمعنى: أنهم يكذبون فريقًا فقط ، وقتلوا فريقًا ولا يقتلونه إلا مع التكذيب ، فاكتفى بذكر القتل عن ذكر التكذيب أي: اقتصر ناس على تكذيب فريق ، وزاد ناس على التكذيب القتل .

المائدة: ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . .

( وَحَسِبُواْ أَن لا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( قال ابن الأنباري: نزلت في قوم كانوا على الكفر قبل البعثة ، فلما بعث الرسول كذبوه بغيًا وحسدًا ، فعموا وصموا لمجانبة الحق ، ثم تاب الله عليهم أي: عرضهم للتوبة بإرسال الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وإنْ لم يتوبوا ثم عموا وصموا كثير منهم لأنهم لم يجمعوا كلهم على خلافه انتهى . والضمير في: وحسبوا ، عائد على بني إسرائيل ، وحسبانهم سببه اغترارهم بإمهال الله حين كذبوا الرسل وقتلوا ، أو وقوع كونهم أبناء الله وأحباءه في أنفسهم ، وأنهم لا تمسهم النار إلا مقدار الزمان الذي عبدوا فيه العجل ، وإمداد الله لهم بطول الأعمار وسعة الأرزاق ، أو وقوع كون الجنة لا يدخلها إلا من كان هودًا أو نصارى في أنفسهم ، واعتقادهم امتناع النسخ على شريعة موسى ، فكل من جاءهم من رسول كذبوه وقتلوه خمسة أقوال . والفتنة هنا: الابتلاء والاختبار . فقيل: في الدّنيا بالقحط والوباء وهو الطاعون ، أو القتل ، أو العداوة ، أو ضيق الحال ، أو القمل ، والضفادع ، والدم ، أو التيه ، وقتال الجبارين ، أو مجموع ما ذكر أقوال ثمانية . وقيل: في الآخرة بالافتضاح على رؤوس الأشهاد ، أو هو يوم القيامة وشدته ، أو العذاب بالنار والخلود ثلاثة أقوال . وقيل: الفتنة ما نالهم في الدنيا وفي الآخرة ، وسدت أنْ وصلتها مسد مفعولي حسب على مذهب سيبويه . وقرأ الحرميان وعاصم وابن عامر: بنصب نون تكون بأنْ الناصبة للمضارع ، وهو على الأصل إذ حسب من الأفعال التي في أصل الوضع لغير المتيقن . وقرأ النحويان وحمزة برفع النون ، وأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، والجملة المنفية في موضع الخبر . نزل الحسبان في صدورهم منزلة العلم ، وقد استعملت حسب في المتيقن قليلًا قال الشاعر: حسبت التقى والجود خير تجارة

رباحًا إذا ما المرء أصبح ثاقلًا

وتكون هنا تامة .

( ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مّنْهُمْ ( قالت جماعة: توبتهم هذه ردهم إلى بيت المقدس بعد الإخراج الأول وعماهم وصممهم . قيل: ولوجهم في شهواتهم فلم يبصروا الحق ، ولم يسمعوا داعي الله . وقالت جماعة: توبتهم يبعث عيسى عليه السلام . وقالت جماعة: بعث محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل: الأول: في زمان زكريا ويحيى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، ولتوفيق كثير منهم للإيمان . والثاني: في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) آمن جماعة به ، وأقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت