فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 4224

"صفحة رقم 547"

كما يفعل المتكلمون من أهل العدل والتوحيد ، وغلو باطل وهو أن يجاوز الحق ويتعداه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبه كما يفعل أهل الأهواء والبدع انتهى . وأهل العدل والتوحيد هم أئمة المعتزلة ، وأهل الأهواء والبدع عنده هم أهل السنة ، ومن عدا المعتزلة . ومن غلوا اليهود إنكار نبوة عيسى ، وادعاؤهم فيه أنه الله . ومن غلوّ النصارى ما تقدّم من اعتقاد بعضهم فيه أنه الله ، وبعضهم أنه أحد آلهة ثلاثة . وانتصاب غير هنا على الصفة أي: غلوًّا غير الحق . وأبعد مَن ذهب إلى أنها استثناء متصل ، ومن ذهب إلى أنها استثناء ويقدره: لكن الحق فاتبعوه .

( وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ( هؤلاء القوم هم أسلاف اليهود والنصارى ضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم كثيرًا ، ثم عين ما ضلوا عنه وهو السبيل السوي الذي هو وسط في الدين وهو خيرها فلا إفراط ولا تفريط ، بل هو سواء معتدل خيار . وقيل: الخطاب للنصارى ، وهو ظاهر كلام الزمخشري قال: قد ضلوا من قبل هم أئمتهم في النصرانية كانوا على الضلال قبل مبعث النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأضلوا كثيرًا ممن شايعهم على التثليث ، وضلوا لما بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن سواء السبيل حين كذبوه وحسدوه وبغوا عليه . وقال ابن عطية: هذه المخاطبة هي للنصارى الذين غلوا في عيسى ، والقوم الذين نهى النصارى عن اتباع أهوائهم والذي دعا إلى هذا التأويل أن النصارى في غلوهم ليسوا على هوى بني إسرائيل ، بل هم في الضد بالأقوال ، وإنما اجتمعوا في اتباع موضع الهوى . فالآية بمنزلة قولك لمن تلومه على عوج: هذه الطريقة طريقة فلان تمثله بآخر قد اعوج نوعًا من الاعوجاج وإن اختلفت نوازله . ووصف تعالى اليهود بأنهم ضلوا قديمًا ، وأضلوا كثيرًا من أتباعهم ، ثم أكد الأمر بتكرار قوله: وضلوا عن سواء السبيل . وذهب بعض المتأولين إلى أنّ المعنى: يا أهل الكتاب من النصارى لا تتبعوا أهواء هؤلاء اليهود الذين ضلوا من قبل أي: ضل أسلافهم ، وهم قبل مجيء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وأضلوا كثيرًا من المنافقين ، وضلوا عن سواء السبيل الآن بعد وضوح الحق انتهى . ولا حاجة لإخراج الكلام عن ظاهره من أنه نداء لأهل الكتاب طائفتي: اليهود ، والنصارى . وأن قوله: ولا تتبعوا أهواء قوم ، هم أسلافهم . فإن الزائغ عن الحق كثيرًا ما يعتذر أنه على دين أبيه وطريقته ، كما قالوا: ) بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا ( فنهوا عن اتباع أسلافهم ، وكان في تنكير قوم تحقير لهم . وما ذهب إليه الزمخشري تخصيص لعموم من غير داعية إليه . وما ذهب إليه ابن عطية أيضًا تخصيص وتأويل بعيد في قوله: ولا تتبعوا أهواء قوم أن المراد بهم اليهود ، وأن المعنى: لا تكونوا على هوى كما كان اليهود على هوى ، لأن الظاهر النهي عن اتباع أهواء أولئك القوم . وأبعد من ذهب إلى أنّ الضلال الأول عن الدّين ، والثاني عن طريق الجنة .

المائدة: ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . .

( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْراءيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودُ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( قال ابن عباس: لعنوا بكل لسان . لعنوا على عهد موسى في التوراة ، وعلى عهد داود في الزبور ، وعلى عهد عيسى في الإنجيل ، وعلى عهد محمد في القرآن . وروى ابن جريج: أنه اقترن بلعنتهم على لسان داود أن مسخوا خنازير ، وذلك أن داود مرّ على نفروهم في بيت فقال: من في البيت ؟ قالوا: خنازير على معنى الاحتجاب ، قال: اللهم خنازير ، فكانوا خنازير . ثم دعا عيسى على من افترى عليه وعلى أمه ولعنهم . وروي عن ابن عباس: لعن على لسان داود أصحاب السبت ، وعلى لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة . وقال أكثر المفسرين: إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود: اللهم العنهم واجعلهم آية ، فمسخوا قردة . ولما كفر أصحاب عيسى بعد المائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت