فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 4224

"صفحة رقم 266"

إذا ما استحين الماء يعرض نفسه

قال أبو التمام: هو الليث ليث الغاب بأسًا ونجدة

وإن كان أحيا منه وجهًا وأكرما

ويجوز أن يكون قوله تعالى: ) لاَ يَسْتَحْىِ ( على سبيل المقابلة ، لأنه روي أن الكفار قالوا: ما يستحي رب محمد أن يضرب الأمثال بالذباب والعنكبوت ومجيء الشيء على سبيل المقابلة ، وإن لم يكن من جنس ما قوبل به ، شائع في لسان العرب ، ومنه: ) وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا ( ، وجاء ذكر الاستحياء منفيًا عن الله تعالى ، وإن كان إثباته بموضوع اللغة لا يصح نسبته إلى الله تعالى ، فكل أمر مستحيل على الله تعالى إثباته ، يصح أن ينفي عن الله تعالى ، وبذلك نزل القرآن وجاءت السنة . ألا ترى إلى قوله تعالى: ) لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ( ، ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ( ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ ( ، ( وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ( ؟ ونقول: الله تعالى ليس بجسم . فالإخبار بانتفاء هذه الأشياء هو الصدق المحض ، وليس انتفاء الشيء مما يدل على تجويزه على من نفي عنه ، ولا صحة نسبته إليه ، كما ذهب إليه أبو بكر بن الطيب وغيره . زعم أن ما لا يجوز على الله إثباتًا يجب أن لا يطلق على طريق النفي ، قال: فيما ورد من ذلك هو بصورة النفي وليس بنفي على الحقيقة ، وكثرة ذلك ، أعني نفي الشيء عما لا يصح إثباته ، له كثير في القرآن ولسان العرب ، بحيث لا يحصر ما ورد من ذلك . ويضرب: قيل معناه: يبين ، وقيل: يذكر ، وقيل: يضع ، من ضربت عليهم الذلة ، وضرب البعث على بني فلان ، ويكون يضرب قد تعدى إلى واحد ، وقيل يضرب: في معنى يجعل ويصير ، كما تقول: ضربت الطين لبنًا ، وضربت الفضة خاتمًا . فعلى هذا يتعدى لاثنين ، والأصح أن ضرب لا يكون من باب ظن وأخواتها ، فيتعدى إلى اثنين ، وبطلان هذا المذهب مذكور في كتب النحو . وما: إذا نصبت بعوضة زائدة للتأكيد أو صفة للمثل تزيد النكرة شياعًا ، كما تقول: ائتني برجلٍ ما ، أي: أيّ رجل كان . وأجاز الفراء ، وثعلب ، والزجاج: أن تكون ما نكرة ، وينتصب بدلًا من قوله: مثلًا . وقرأ الجمهور: بنصب بعوضة . واختلف في توجيه النصب على وجوه:

أحدها: أن تكون صفة لما ، إذا جعلنا ما بدلًا من مثل ، ومثلًا مفعول بيضرب ، وتكون ما إذ ذاك قد وصفت باسم الجنس المتنكر لإبهام ما ، وهو قول الفراء . الثاني: أن تكون بعوضة عطف بيان ، ومثلًا مفعول بيضرب . الثالث: أن تكون بدلًا من مثل . الرابع: أن يكون مفعولًا ليضرب ، وانتصب مثلًا حالًا من النكرة مقدمة عليها . والخامس: أن تكون مفعولًا ليضرب ثانيًا ، والأول هو المثل على أن يضرب يتعدى إلى اثنين . والسادس: أن تكون مفعولًا أول ليضرب ، ومثلًا المفعول الثاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت