فهرس الكتاب
"صفحة رقم 267"
والسابع: أن تكون منصوبًا على تقدير إسقاط الجار ، والمعنى ) أَن يَضْرِبَ مَثَلًا ( ما بين ) بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ( ، وحكوا له عشرون ما ناقة فجملًا ، ونسبه ابن عطية لبعض الكوفيين ، ونسبه المهدوي للكوفيين ، ونسبه غيرهما للكسائي والفراء ، ويكون: مثلًا مفعولًا بيضرب على هذا الوجه ، وأنكر هذا النصب ، أعني نصب بعوضة على هذا الوجه ، أبو العباس . وتحرير نقل هذا المذهب: أن الكوفيين يزعمون أن ما تكون جزاء في الأصل وتحول إلى لفظ الذي ، فينتصب ما بعدها ، سواء كان نكرة أم غير نكرة ، ويعطف عليه بالفاء فقط ، وتلزم ولا يصلح مكانها الواو ، ولا ثم ، ولا أو ، ولا لاو ، ويجعلون النصب في ذلك الاسم على حذف مضاف ، وهو بين . فلما حذف بين ، قام هذا مقامه في الإعراب . ويقدرون الفاء بإلى ، وقد جاء التصريح بها في بعض المواضع . حكى الكسائي عن العرب: مطرنا ما زبالة فالثعلبية ، وما منصوبة بمطرنا . وحكى الكسائي والفراء عن العرب: هي أحسن الناس ما قرنا ، وانتصاب ما في هذه المسألة على التفسير ، وتقول: هي حسنة ما قرنها إلى قدمها . قال الفراء: أنشدنا أعرابي من بني سليم: يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم
ولا حبال محب واصل تصل
وقال الكسائي: سمعت أعرابيًا نظر إلى الهلال فقال: الحمد لله ما إهلالك إلى سرارك ، وحكى الفراء عن العرب: الشنق ما خما فعشرين . والمعنى فيما تقدم ما بين كذا إلى كذا ، وما في هذا المعنى لا تسقط ، فخطأ أن يقول: مطرنا زبالة فالثعلبية . وهذا الذي ذهب إليه الكوفيون لا يعرفه البصريون ، ورده إلى قواعد البصريين مذكور في غير هذا ، والذي نختاره من هذه الأعاريب أن ضرب يتعدى إلى اثنين هو الصحيح ، وذلك لواحد هو مثلًا لقوله تعالى: ضرب مثل ، ولأنه المقدم في التركيب ، وصالح لأن ينتصب بيضرب . وما: صفة تزيد النكرة شياعًا ، لأن زيادتها في هذا الموضع لا تنقاس . وبعوضة: بدل لأن عطف البيان مذهب الجمهور فيه أنه لا يكون في النكرات ، إنما ذهب إلى ذلك الفارسي ، ولأن الصفة بأسماء الأجناس لا تنقاس . وقرأ الضحاك ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، ورؤبة بن العجاج ، وقطرب: بعوضة بالرفع ، واتفق المعربون على أنه خبر ، ولكن اختلفوا فيما يكون عنه خبرًا ، فقيل: خبر مبتدأ محذوف تقديره هو بعوضة ، وفي هذا وجهان: أحدهما: أن هذه الجملة صلة لما ، وما موصولة بمعنى الذي ، وحذف هذا العائد وهذا الإعراب لا يصح إلا على مذهب الكوفيين ، حيث لم يشترطوا في جواز حذف هذا الضمير طول الصلة . وأما البصريون فإنهم اشترطوا ذلك فير غير أيّ من الموصولات ، وعلى مذهبهم تكون هذه القراءة على هذا التخريج شاذة ، ويكون إعراب ما على هذا التخريج بدلًا ، التقدير: مثلًا الذي هو بعوضة . والوجه الثاني: أن تكون ما زائدة أو صفة وهو بعوضة وما بعده جملة ، كالتفسير لما انطوى عليه الكلام السابق ، وقيل: خبر مبتدأ ملفوظ به وهو ما ، على أن تكون استفهامية .
قال الزمخشري ، لما استنكفوا من تمثيل الله لأصنامهم بالمحقرات قال: إن الله لا يستحي أن يضرب للأنداد ما شاء من الأشياء المحقرة بله فما فوقها ، كما يقال ، فلأن لا يبالي بما وهب ما دينار وديناران ، والمختار الوجه الثاني لسهولة تخريجه ، لأن الوجه الأول لا يجوز فصيحًا على مذهب البصريين ، والثاني فيه غرابة واستبعاد عن معنى الاستفهام ، وما من قوله: فما معطوفة على قوله بعوضة إن نصبنا لما موصولة وصلتها الظرف ،