فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 4224

"صفحة رقم 276"

تعالى بها مستأنفة لا داخلة تحت الحال ، ولذل كغاير فيها بحرف العطف وبصيغة الفعل عما قبلها من الحرف والصيغة . ومن جعل العلم بمضمون هذه الجمل هو الحال ، جعل تمكنهم من العلم بالإحياء الثاني والرجوع لما نصب على ذلك من الدلائل التي توصل إليه بمنزلة حصول العلم . فحصوله بالإماتتين والإحياء الأول ، وكثير من الناس علموا ثم عاندوا ، وفي ترتيب هاتين الموتتين والحياتين اللاتي ذكر الله تعالى وامتن عليها بها أقوال: الأول: أن الموت الأول: العدم السابق قبل الخلق ، والإحياء الأول: الخلق ، والموت الثاني: المعهود في دار الدنيا ، والحياة الثانية: البعث للقيامة ، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد . الثاني: أن الموت الأول: المعهود في الدنيا ، والإحياء الأول: هو في القبر للمسألة ، والموت الثاني: في القبر بعد المسألة ، والإحياء الثاني: البعث ، قاله ابن عباس وأبو صالح . الثالث: أن الموت الأول: كونهم في أصلاب آبائهم ، والإحياء الأول: الإخراج من بطون الأمهات ، والموت الثاني: المعهود ، والإحياء الثاني: البعث ، قاله قتادة . الرابع: أن الموت الأول: هو الذي اعتقب إخراجهم من صلب آدم نسمًا كالذر ، والإحياء الأول: إخراجهم من بطون أمهاتهم ، والموت الثاني: المعهود ، والإحياء: البعث ، قاله ابن زيد . الخامس: أن الموت الأول: مفارقة نطفة الرجل إلى الرحم فهي ميتة إلى نفخ الروح فيحييها بالنفخ ، والموت الثاني: المعهود ، والإحياء الثاني: البعث . السادس: أن الموت الأول هو الخمول ، والإحياء الأول: الذكر والشرف بهذا الدين والنبي الذي جاءكم ، والموت الثاني: المعهود ، والإحياء الثاني: البعث ، قاله ابن عباس . السابع: أن الموت الأول: كون آدم من طين ، والإحياء الأول: نفخ الروح فيه فحييتم بحياته ، والموت الثاني: المعهود ، والإحياء الثاني: البعث .

واختار ابن عطية القول الأول وقال: هو أولى الأقوال ، لأنه لا محيد للكفار عن الإقرار به في أول ترتيبه ، ثم إن قوله: وكنتم أمواتًا ، وإسناده آخرًا الإماتة إليه ، مما يقوي ذلك القول ، وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتًا معدومين ثم للإحياء في الدنيا ثم للإماتة فيها ، قوي عليهم لزوم الإحياء الآخر وجاء جحدهم له دعوى لا حجة عليها . انتهى كلامه ، وهو كلام حسن .

وللمنسوبين إلى علم الحقائق أقوال تخالف ما تقدم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت