فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 4224

"صفحة رقم 277"

أحدها: أمواتًا بالشرك فأحياكم بالتوحيد . الثاني: أمواتًا بالجهل فأحياكم بالعلم . الثالث: أمواتًا بالاختلاف فأحياكم بالائتلاف . الرابع: أمواتًا بحياة نفوسكم وإماتتكم بإماتة نفوسكم وإحياء قلوبكم . الخامس: أمواتًا عنه فأحياكم به ، قاله الشبلي . السادس: أمواتًا بالظواهر فأحياكم بمكاشفة السرائر ، قاله ابن عطاء . السابع: أمواتًا بشهودكم فأحياكم بمشاهدته ثم يميتكم عن شواهدكم ثم يحييكم بقيام الحق عنه ثم إليه ترجعون من جميع ما لكم ، قاله ابن فارس .

واختار الزمخشري: أن الموت الأول كونهم نطفًا في أصلاب آبائهم فجعلهم أحياء ، ثم يميتهم بعد هذه الحياة ، ثم يحييهم بعد الموت ، ثم يحاسبهم . وجوز أيضًا أن يكون المراد بالإحياء الثاني: الإحياء في القبر ، وبالرجوع: النشور ، وأن يراد بالإحياء الثاني أيضًا النشور ، وبالرجوع: المصير إلى الجزاء . وهذا الذي جوز أن يراد به الإحياء في القبر لا يفهم منه أنه يحيا للمسألة في القبر ، ولا لأن ينعم فيه أو يعذب لأنه ليس مذهبه ، لأن المعتزلة وأتباعهم أنكروا عذاب القبر ، وأهل السنة والكرامية أثبتوه بلا خلاف بينهم ، إلا أن أهل السنة يقولون: يحيا الميت الكافر فيعذب في قبره ، والفاسق يجوز أن يعذب في قبره ، والكرامية تقول: يعذب وهو ميت . والأحاديث الصحيحة قد استفاضت بعذاب القبر ، فوجب القول به واعتقاده .

واختار صاحب المنتخب أن المراد بقوله: أمواتًا أي ترابًا ونطفًا ، لأن ابتداء خلق آدم من التراب ، وخلق سائر المكلفين من أولاده ، إلا عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، من النطف . قال: واختلفوا ، فالأكثرون على أن إطلاق اسم الميت على الجماد مجاز ، لأن الميت من يحله الموت ، ولا بد أن يكون بصفة من يجوز أن يكون حيًا في العادة ، والقول بأنه حقيقة في الجماد مروي عن قتادة ، انتهى كلامه . وتفسيره الأموات بالتراب والنطف لا يظهر ذلك في التراب ، لأن المخلوق من التراب لم يتصف بالصفة التي أنكرت أو تعجب منها وقتًا قط ، فكيف يندرج في قوله: ) وَكُنتُمْ أَمْواتًا ( ؟ والذي نختاره أن كونهم أمواتًا ، ومن وقت استقرارهم نطفًا في الأرحام إلى تمام الأطوار بعدها ، وأن الحياة الأولى نفخ الروح بعد تلك الأطوار من النطفة والعلقة والمضغة واكتساء العظام لحمًا . والإماتة الثانية هي المعهودة ، والإحياء هو البعث بعد الموت . ويكون الإحياء الأول والموت الأول ، والإحياء الثاني حقيقة ، وأما كونهم أمواتًا ، فمن ذهب إلى أن الجماد يوصف بالموت حقيقة فيكون إذ ذاك حقيقة ، ومن ذهب إلى المجاز فهو مجاز سائغ قريب ، لأنه على كل حال موجود ، فقرب اتصافه بالموت ، بخلاف من زعم أنه أريد به كونه معدومًا وكونه في الصلب . أو حين كان آدم طينًا ، فإن المجاز في ذلك بعيد لأن ذلك عدم صرف ، والعدم الذي لم يسبقه وجود يبعد فيه أن يسمى موتًا ، ألا ترى ما أطلق عليه في اللفظ لفظ الموت مما لا تحله الحياة كيف يكون موجودًا لا عدمًا صرفًا ؟ ) وَءايَةٌ لَّهُمُ الاْرْضُ الْمَيْتَةُ ( ، ( فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ( ، ( إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا فَانظُرْ إِلَى ( ، ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ ( ، وتقول العرب: أرض موات . وأما قول من ذهب إلى أن الموت الأول: هو الخمول ، والإحياء الأول: هو التنويه والذكر ، فمجاز بعيد هنا ، لأنه متى أمكن الحمل على الحقيقة أو المجاز الحقيقة أو المجاز الغريب كان أولى .

وقد أمكن ذلك بما ذكرناه ، ثم أكثر تلك الأقاويل يبعد فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت