فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 4224

"صفحة رقم 278"

التعقيب بالفاء في قوله: فأحياكم ، لأن بين ذاك الموت والإحياء مدة طويلة ، وعلى ما اخترناه تكون الفاء دالة على معناها من التعقيب . ومن قال: إن الموت الأول: هو المعهود ، والإحياء الأول هو للمسألة ، فيكون فيه الماضي قد وضع موضع المستقبل مجاز التحقق وقوعه ، أي وتكونون أمواتًا فيحييكم ، كقوله: ) أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ). وقد استدل بهذه الآية قوم على نفي عذاب القبر ، لأنه ذكر تعالى موتتين وحياتين ، ولم يذكر حياة بين إحيائهم في الدنيا وإحيائهم في الآخرة . قالوا: ولا يجوز أن يستدل بقوله تعالى: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ( ، لأنه من كلام الكفار ، ولأن كثيرًا من الناس أثبتوا حياة الذر في صلب آدم . والجواب: أنه لا يلزم من عدم ذكر هذه الحياة للمسألة عدمها قبل وأيضًا ، فيمكن أن يكون قوله: ثم يحييكم هو للمسألة ، ولذلك قال: ثم إليه ترجعون ، فعطف بثم التي تقتضي التراخي في الزمان . والرجوع إلى الله تعالى حاصل عقب الحياة التي للبعث ، فدل ذلك على أن تلك الحياة المذكورة هي للمسألة .

قال الحسن: ذكر الموت مرتين هنا لأكثر الناس ، وأما بعضهم فقد أماتهم ثلاث مرات ، ( ( ، لأنه من كلام الكفار ، ولأن كثيرًا من الناس أثبتوا حياة الذر في صلب آدم . والجواب: أنه لا يلزم من عدم ذكر هذه الحياة للمسألة عدمها قبل وأيضًا ، فيمكن أن يكون قوله: ثم يحييكم هو للمسألة ، ولذلك قال: ثم إليه ترجعون ، فعطف بثم التي تقتضي التراخي في الزمان . والرجوع إلى الله تعالى حاصل عقب الحياة التي للبعث ، فدل ذلك على أن تلك الحياة المذكورة هي للمسألة .

قال الحسن: ذكر الموت مرتين هنا لأكثر الناس ، وأما بعضهم فقد أماتهم ثلاث مرات ، ( أَوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ ( ، ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ ( ، فخذ أربعة من الطير( ، الآيات . وفي قوله تعالى: ) ( ، الآيات . وفي قوله تعالى: ) فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ أُولَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( أن الهاء عائدة على الله سبحانه وتعالى ، لأن الضمائر السابقة عائدة عليه تعالى ، ويكون ذلك على حذف مضاف ، أي إلى جزائه من ثواب أو عقاب . وقيل: عائدة على الجزاء على الأعمال . وقيل: عائدة على الموضع الذي يتولى الله الحكم بينكم فيه . وقيل: عائدة على الإحياء المدلول عليه بقوله: فأحياكم . وشرح هذا أنكم ترجعون بعد الحياة الثانية إلى الحال التي كنتم عليها في ابتداء الحياة الأولى ، من كونكم لا تملكون لأنفسكم شيئًا . واستدلت المجسمة بقوله: ) ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( ، على أنه تعالى في مكان ولا حجة لهم في ذلك .

وقرأ الجمهور: ترجعون مبنيًا للمفعول من رجع المتعدي .

وقرأ مجاهد ، ويحيى بن يعمر ، وابن أبي إسحاق ، وابن محيصن ، والفياض بن غزوان ، وسلام ، ويعقوب: مبنيًا للفاعل ، حيث وقع في القرآن من رجع اللازم ، لأن رجع يكون لازمًا ومتعديًا . وقراءة الجمهور أفصح ، لأن الإسناد في الأفعال السابقة هو إلى الله تعالى ، ( فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ( ، فكان سياق هذا الإسناد أن يكون الفعل في الرجوع مسندًا إليه ، لكنه كان يفوت تناسب الفواصل والمقاطع ، إذ كان يكون الترتيب: ) ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ( ، فحذف الفاعل للعلم به وبنى الفعل للمفعول حتى لا يفوت التناسب اللفظي . وقد حصل التناسب المعنوي بحذف الفاعل ، إذ هو وقبل البناء للمفعول مبني للفاعل . وأما قراءة مجاهد ، ومن ذكر معه ، فإنه يفوت التناسب المعنوي ، إذ لا يلزم من رجوع الشخص إلى شيء أن غيره رجعه إليه ، إذ قد يرجع بنفسه من غير رادّ . والمقصود هنا إظهار القدرة والتصرف التام بنسبة الإحياء والإماتة ، والإحياء والرجوع إليه تعالى ، وإن كنا نعلم أن الله تعالى هو فاعل الأشياء جميعها . وفي قوله تعالى: ) ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( من الترهيب والترغيب ما يزيد المسيء خشية ويرده عن بعض ما يرتكبه ، ويزيد المحسن رغبة في الخير ويدعوه رجاؤه إلى الازدياد من الإحسان ، وفيها رد على الدهرية والمعطلة ومنكري البعث ، إذ هو بيده الإحياء والإماتة والبعث وإليه يرجع الأمر كله .

البقرة: ( 29 ) هو الذي خلق . . . . .

( هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الاْرْضِ جَمِيعًا (: مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، وهو أنه لما ذكر أن من كان منشئًا لكم بعد العدم ومفنيًا لكم بعد الوجود وموجدًا لكم ثانية ، إما في جنة ، وإما إلى نار ، كان جديرًا أن يعبد ولا يجحد ، ويشكر ولا يكفر . ثم أخذ يذكرهم عظيم إحسانه وجزيل امتنانه من خلق جميع ما في الأرض لهم ، وعظيم قدرته وتصرفه في العالم العلوي ، وأن العالم العلوي والعالم السفلي بالنسبة إلى قدرته على السواء ، وأنه عليم بكل شيء . ولفظة هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت