فهرس الكتاب
"صفحة رقم 284"
وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَآءِ هَؤُلاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَاءَادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِم قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ( )
)وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِى الارْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبّحُ ). .
البقرة: ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . .
إذ: اسم ثنائي الوضع مبني لشبهه بالحرف وضعًا أو افتقارًا ، وهو ظرف زمان للماضي ، وما بعده جملة اسمية أو فعلية ، وإذا كانت فعلية قبح تقديم الاسم على الفعل وإضافته إلى المصدرة بالمضارع ، وعمل المضارع فيه مما يجعل المضارع ماضيًا ، وهو ملازم للظرفية إلا أن يضاف إليه زمان ، ولا يكون مفعولًا به ، ولا حرفًا للتعليل أو المفاجأة ، ولا ظرف مكان ، ولا زائدة ، خلافًا لزاعمي ذلك ، ولها أحكام غير هذا ذكرت في النحو . الملك: ميمه أصلية وهو فعل من الملك ، وهو القوة ، ولا حذف فيه ، وجمع على فعائله شذوذًا ، قاله أبو عبيدة ، وكأنهم توهموا أنه ملاك على وزن فعال ، وقد جمعوا فعالًا المذكر ، والمؤنث على فعائل قليلًا . وقيل وزنه في الأصل فعأل نحو شمأل ثم نقلوا الحركة وحذفوا ، وقد جاء فيه ملأك ، فيحتمل أن يكون فعأ ، وعلى هذا تكون الهمزة زائدة في فاء الكلمة وعينها ، فمنهم من قال: الفاء لام ، والعين همزة ، من لاك إذا أرسل ، وهي لغة محكية ، فملك أصله ملأك ، فخفف بنقل الحركة والحذف إلى فعل ، قال الشاعر: فلست لإنسى ولكن لملأك
تنزل من جو السماء يصوب
فجاء به على الأصل ، وهذا قول أبي عبيدة ، واختاره أبو الفتح ، وملائكة على هذا القول مفاعلة . ومنهم من قال الفاء همزة ، والعين لام من الألوكة ، وهي الرسالة ، فيكون على هذا أصله مألكًا ، ويكون ملأك مقلوبًا ، جعلت فاؤه مكان عينه ، وعينه مكان فائه ، فعلى هذا القول يكون في وزنه معلًا . ومنهم من قال: الفاء لام ، والعين واو ، ومن لاك الشيء: أداره في فيه ، وصاحب الرسالة يديرها في فيه ، فهو مفعل من ذلك ، نحو: معاذ ، ثم حذفوا العين تخفيفًا . فعلى هذا القول يكون وزنه معلًا ، وملائكة على القول مفاعلة ، والهمزة أبدلت من واو كما أبدلت في مصائب . وقال النضر بن شميل: الملك لا تشتق العرب فعله ولا تصرفه ، وهو مما فات علمه ، انتهى . والتاء في الملائكة لتأنيث الجمع ، وقبل: للمبالغة ، وقد ورد بغير تاء ، قال الشاعر:
أنا خالد صلت عليك الملائك
خليفة: فعيلة ، وفعيلة تأتي بمعنى الفاعل للمبالغة ، كالعليم ، أو بمعنى المفعول كالنظيحة ، والهاء للمبالغة .