فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 4224

"صفحة رقم 301"

كما سجدت نصرانة لم تحنف

وقال آخر:

سجود النصارى لأحبارها

يريد الإنحناء .

إبليس: اسم أعجميّ منع الصرف للعجمة والعلمية ، قال الزجاج: ووزنه فعليل ، وأبعد أبو عبيدة وغيره في زعمه أنه مشتق من الإبلاس ، وهو الإبعاد من الخير ، ووزنه على هذا ، فعيل ، لأنه قد تقرر في علم التصريف أن الاشتقاق العربي لا يدخل في الأسماء الأعجمية ، واعتذر من قال بالاشتقاق فيه عن منع الصرف بأنه لا نظير له في الأسماء ، وردّ بإغريض ، وإزميل ، وإخريط ، وإجفيل ، وإعليط ، وإصليت ، وإحليل ، وإكليل ، وإحريض . وقد قيل: شبه بالأسماء الأعجمية ، فامتنع الصرف للعلمية ، وشبه العجمة ، وشبه العجمة هو أنه وإن كان مشتقًا من الإبلاس فإنه لم يسم به أحد من العرب ، فصار خاصًا بمن أطلقه الله عليه ، فكأنه دليل في لسانهم ، وهو علم مرتجل . وقد روي اشتقاقه من الإيلاس عن ابن عباس والسدي ، وما إخاله يصح . الإباء: الامتناع ، قال الشاعر: وأما أن تقولوا قد أبينا

فشرّ مواطن الحسب الإباء

والفعل منه: أبي يأبى ، ولما جاء مضارعه على يفعل بفتح العين وليس بقياس أمرى ، كأنه مضارع فعل بكسر العين ، فقالوا فيه: يئبى بكسر حرف المضارعة ، وقد سمع فيه أبي بكسر العين فيكون يأبى على هذه اللغة قياسًا ، ووافق من قال أبي بفتح العين على هذه اللغة . وقد زعم أبو القاسم السعدي أن أبى يأتي بفتح العين لا خلاف فيه ، وليس بصحيح ، فقد حكى أبى بكسر العين صاحب المحكم . وقد جاء يفعل في أربعة عشر فعلًا وماضيها فعل ، وليست عينه ولا لامه حرف حلق . وفي بعضها سمع أيضًا فعل بكسر العين ، وفي بعض مضارعها سمع أيضًا يفعل ويفعل بكسر العين وضمها ، ذكرها التصريفيون . الاستكبار والتكبر: وهو مما جاء فيه استفعل بمعنى تفعل ، وهو أحد المعاني الإثنى عشر التي جاءت لها استفعل ، وهي مذكورة في شرح نستعين .

( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لاِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (

البقرة: ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . .

لم يؤثر فيها سبب نزول سمعي ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن الله تعالى لما شرف آدم بفضيلة العلم وجعله معلمًا للملائكة وهم مستفيدون منه مع قولهم السابق: ) أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ). أراد الله أن يكرم هذا الذي استخلفه بأن يسجد له ملائكته ، ليظهر بذلك مزية العلم على مزية العبادة . قال الطبري: قصة إبليس تقريع لمن أشبهه من بني آدم ، وهم اليهود الذين كفروا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، مع علمهم بنبوته ، ومع قدم نعم الله عليهم وعلى أسلافهم . وإذ: ظرف كما سبق فقيل بزيادتها . وقيل: العامل فيها فعل مضمر يشيرون إلى ادكر . وقيل: هي معطوفة على ما قبلها ، يعني قوله: ) وَإِذْ قَالَتْ رَبَّكَ ( ، ويضعف الأول بأن الأسماءلا تزاد ، والثاني أنها لازم ظرفيتها ، والثالث لاختلاف الزمانين فيستحيل وقوع العامل الذي اخترناه في إذ الأولى في إذ هذه . وقيل: العامل فيها أبى ، ويحتمل عندي أن يكون العامل في إذ محذوف دل عليه قوله: ) فَسَجَدُواْ ( ، تقديره: انقادوا وأطاعوا ، لأن السجود كان ناشئًا عن الانقياد للأمر . وفي قوله: ) قُلْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت