فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 4224

"صفحة رقم 9"

رجل ، فإنه ظهر عمل العامل ، ولهما موضع . وقوله: والإجماع إلى آخره يريد: أنّ ليت لا موضع لها من الإعراب بالإجماع ، وليس كذلك ، لأنّ الفراء خالف وجعل حكم ليت ولعل وكان ولكن ، وأنّ حكم إنّ في كون اسمهن له موضع . وإعراب وأذان كإعراب براءة على الوجهين ، ثم الجملة معطوفة على مثلها ولا وجه لقول من قال: إنه معطوف على براءة ، كما لا يقال عمرو معطوف على زيد في زيد قام وعمرو قاعد .

والأذان بمعنى الإيذان وهو الإعلام كما أنّ الأمان والعطاء يستعملان بمعنى الإيمان والإعطاء ، ويضعف جعله خيرًا عن . وأذان إذا أعربناه مبتدأ ، بل الخبر قوله: إلى الناس . وجاز الابتداء بالنكرة لأنها وصفت بقوله: من الله ورسوله . ويوم منصوب بما يتعلق به إلى الناس ، وقد أجاز بعضهم نصبه بقوله: وأذان ، وهو بعيد من جهة أنّ المصدر إذا وصف قبل أخذه معموله لا يجوز إعماله فيما بعد الصفة ، ومن جهة أن لا يجوز أنْ يخبر عنه إلا بعد أخذه معموله ، وقد أخبر عنه بقوله: إلى الناس .

لما كان سنة تسع أراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنْ يحج ، فكره أنْ يرى المشركين يطوفون عراة ، فبعث أبا بكر أميرًا على الموسم ، ثم أتبعه عليًا ليقرأ هذه الآيات على أهل الموسم راكبًا ناقته العضباء ، فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال: ( لا يؤدي عني إلا رجل مني ) فلما اجتمعا قال: أبو بكر أمير أو مأمور ، قال: مأمور . فلما كان يوم التروية خطب أبو بكر وقام عليّ يوم النحر بعد جمرة العقبة فقال: ( يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم ) ، فقالوا: بماذا ؟ فقرأ عليهم ثلاثين آية أو أربعين . وعن مجاهد: ثلاث عشرة ثم قال: ( أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وأنْ لا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ، وأنْ يتم إلى كل ذي عهد عهده ) فقالوا عند ذلك: يا علي أبلغ ابن عمك أنّا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا ، وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف . وقيل: عادة العرب في نقض عهودها أنْ يتولى رجل من القبيلة ، فلو تولاه أبو بكر لقالوا هذا خلاف ما يعرف منا في نقض العهود ، فلذلك جعل عليًا يتولاه ، وكان أبو هريرة مع علي ، فإذا صحل صوت علي نادى أبو هريرة . والظاهر أنّ يوم الحج الأكبر هو يوم أحد . فقال عمر ، وابن الزبير ، وأبو جحيفة ، وطاووس ، وعطاء ، وابن المسيب: هو يوم عرفة ، وروى مرفوعًا إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال أبو موسى ، وابن أبي أوفى ، والمغيرة بن شعبة ، وابن جبير ، وعكرمة ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وابن زيد ، والسدي: هو يوم النحر . وقيل: يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها ، قال سفيان بن عيينة . قال ابن عطية: والذي تظاهرت به الأحاديث أنّ عليًا أذّن بتلك الآيات يوم عرفة إثر خطبة أبي بكر ، ثم رأى أنه لم يعم الناس بالإسماع فتتبعهم بالأذان بها يوم النحر ، وفي ذلك اليوم بعث أبو بكر رضي الله عنه من يعينه بها كأبي هريرة وغيره ، ويتبعوا بها أيضًا أسواق العرب كذي المجاز وغيره ، وبهذا يترجح قول سفيان . ويقول: كان هذا يوم صفين ، ويوم الجمل ، يريد جميع أيامه . وقال مجاهد: يوم الحج الأكبر أيام منى كلها ، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المجاز وعكاظ ومجنة حتى نودي فيهم: إنْ لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ، ووصفه بالأكبر . قال الحسن ، وعبد الله بن الحرث بن نوفل: لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون ، وصادف عيد اليهود والنصارى ، ولم يتفق ذلك قبله ولا بعده ، فعظم في قلب كل مؤمن وكافر . وضعف هذا القول بأنه تعالى لا يصفه بالأكبر لهذا . وقال الحسن أيضًا: لأنه حج فيه أبو بكر ، ونبذت فيه العهود . قال ابن عطية: وهذا هو القول الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت