فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 4224

"صفحة رقم 10"

يشبه نظر الحسن ، وبيانه أن ذلك اليوم كان المفتتح بالحق وأمارة الإسلام بتقديم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ونبذت فيه العهود ، وعز فيه الدين ، وذل فيه الشرك ، ولم يكن ذلك في عام ثمان حين ولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عتاب بن أسد كان أمير العرب على أوله ، فكل حج بعد حج أبي بكر فمتركب عليه ، فحقه لهذا أنْ يسمى أكبر انتهى . ومن قال: إنه يوم عرفة ، فسمي الأكبر لأنه معظم واجباته ، فإذا فات فات الحج . ومن قال: إنه يوم منى فلأن فيه معظم الحج ، وتمام أفعاله من الطواف والنحر والحلق والرمي . وقيل: وصف بالأكبر لأنّ العمرة تسمى بالحج الأصغر . وقال منذر بن سعيد وغيره: كان الناس يوم عرفة مفترقين إذا كانت الحمس تقف بالمزدلفة ، وكان الجمع يوم النحر بمنى ، ولذلك كانوا يسمونه يوم الحج الأكبر أي الأكبر من الأصغر الذي هم فيه مفترقون . وقد ذكر المهدوي: أن الحمس ومن اتبعها وقفوا بالمزدلفة في حجة أبي بكر رضي الله عنه . وحكى القرطبي عن ابن سيرين: أنّ يوم الحج الأكبر أراد به العام الذي حج فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في حجة الوداع ، وحج معه الأمم ، وهذا يحتاج إلى إضمار ، كأنه قال: هذا الأذان حكمه متحقق يوم الحج الأكبر وهو عام حج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) انتهى . وسمي أكبر لأنه فيه ثبتت مناسك الحج . وقال فيه: ( خذوا عني مناسككم ) وجملة براءة من الله ورسوله إخبار بثبوت البراءة ، وجملة وأذان من الله ورسوله إخبار بوجوب الإعلام بما ثبت ، فافترقتا وعلقت البراءة بالمعاهدين لأنها مختصة بهم ناكثيهم وغير ناكثيهم ، وعلق الأذان بالناس لشموله معاهدًا وغيره ناكثًا ، وغيره مسلمًا وكافرًا ، هذا هو قول الجمهور . قيل: ويجوز أنْ يكون الخطاب للكفار بدليل آخر الآية ، وبدليل مناداة عليّ بالجمل الأربع . فظاهره أنّ المخاطب بتلك الجمل الكفار ، ولما كان المجرور خبرًا عن قوله وأذان ، كان بإلى أي مفتد إلى الناس وواصل إليهم . ولو كان المجرور في موضع المفعول لكان باللام ، ومن في من المشركين متعلقة بقوله بريء تعلق المفعول . تقول: برئت منك ، وبرئت من الدين بخلاف مِنْ في قوله: براءة من الله ، فإنها في موضع الصفة ) فَإِن تُبْتُمْ ( أي: من الشرك الموجب لتبرىء الله ورسوله منكم . ) فَهُوَ ( أي التوب ) خَيْرٌ لَّكُمْ ( في الدنيا لعصمة أنفسكم وأولادكم وأموالكم ، وفي الآخرة لدخولكم الجنة وخلاصكم من النار . ) وَإِن تَوَلَّيْتُمْ ( أي عن الإسلام ) فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ ( أي لا تفوتونه عما يحل بكم من نقماته ) وَبَشّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( جعل الإنذار بشارة على سبيل الاستهزاء بهم ، والذين كفروا عام يشمل المشركين عبدة الأوثان وغيرهم ، وفي هذا وعيد عظيم بما يحل بهم .

( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ( قال قوم: هذا استثناء منقطع ، التقدير: لكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد أتموا إليهم عهدهم . وقال قوم منهم الزجاج: هو استثناء متصل من قوله: إلى الذين عاهدتم من المشركين . وقال الزمخشري: وجهه أنْ يكون مستثنى من قوله: ) فَسِيحُواْ فِى الاْرْضِ ( لأنّ الكلام خطاب للمسلمين ومعناه: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ، فقولوا لهم: سيحوا ، إلا الذين عاهدتم منهم ، ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم . والاستثناء بمعنى الاستدراك ، كأنه قيل بعد أنْ أمروا في الناكثين: ولكنّ الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم ، ولا تجعلوا الوفيّ كالغادر . وقيل: هو استثناء متصل ، وقبله جملة محذوفة تقديرها: اقتلوا المشركين المعاهدين إلا الذين عاهدتم ، وهذا قول ضعيف جدًا ، والأظهر أنْ يكون منقطعًا لطول الفصل بجمل كثيرة بين ما يمكن أن يكون مستثنى منه وبينه . قال مجاهد وغيره: هم قوم كان بينهم وبين الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) عهد لمدة ، فأمر أنْ يفي لهم . وعن ابن عباس لما قرأ عليَّ براءة قال لبني ضمرة وحي من كنانة وحي من سليم: إنّ الله قد استثناكم ثم قرأ هذه الآية . والظاهر أنّ قوله: إلى مدتهم ، يكون في المدة التي كانت بينهم وبين الرسول أمروا بإتمام العهد إلى تمام المدة . وعن ابن عباس: كان بقي لحي من كنانة تسعة أشهر ، فأتم إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت