فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 4224

"صفحة رقم 38"

إذا جمحت نساؤكم إليه

اشظ كأنه مسد مغار

حمز قفر ، وقيل: بمعنى جمح . قال رؤبة: قاربت بين عنقي وجمزي اللمز قال الليث: هو كالغمز في الوجه . وقال الجوهري: العيب ، وأصله الإشارة بالعين ونحوها . وقال الأزهري: أصل اللمز الدفع ، لمزتُه دفعته . الغرم: أصله لزوم ما يشق ، والغرام العذاب الشاق ، وسمي العشق غرامًا لكونه شاقًا ولازمًا .

( الْمُشْرِكُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مّنَ الاْحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ( لمّا ذكر أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ، ذكر ما هو كثير منهم تنقيصًا من شأنهم وتحقيرًا لهم ، وأنّ مثل هؤلاء لا ينبغي تعظيمهم ، فضلًا عن اتخاذهم أربابًا لما اشتملوا عليه من أكل المال بالباطل ، وصدهم عن سبيل الله . واندرجوا في عموم الذين يكنزون الذهب والفضة ، فجمعوا بين الخصلتين المذمومتين: أكل المال بالباطل ، وكنز المال إن ضنوا أنْ ينفقوها في سبيل الله ، وأكلهم المال بالباطل هو أخذهم من أموال اتباعهم ضرائب باسم الكنائس والبيع ، وغير ذلك مما يوهمونهم به أنّ النفقه فيه من الشرع والتقرب إلى الله ، وهم يحجبون تلك الأموال كالراهب الذي استخرج سلمان كنزه . وكما يأخذونه من الرشا في الأحكام ، كإيهام حماية دينهم ، وصدهم عن سبيل الله هو دين الإسلام واتباع الرسول . وقيل: الجور في الحكم ، ويحتمل أن يكون يصدون متعديًا وهو أبلغ في الذم ، ويحتمل أن يكون قاصرًا .

وقرأ الجمهور: والذين بالواو ، وهو عام يندرج فيه من يكنز من المسلمين . وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط ، ولذلك دخلت الفاء في خبره في قوله: فبشرهم . وقيل: والذين يكنزون من أوصاف الكثير من الأحبار والرهبان . وروي هذا القول عن عثمان ومعاوية . وقيل: كلام مبتدأ أراد به مانعي الزكاة من المسلمين ، وروي هذا القول عن السدي ، والظاهر العموم كما قلناه ، فيقرن بين الكانزين من المسلمين ، وبين المرتشين من الأحبار والرهبان تغليظًا ودلالة على أنهم سواء في التبشير بالعذاب . وروي العموم عن أبي ذر وغيره . وقرأ ابن مصرّف: الذين بغير واو ، وهو ظاهر في كونه من أوصاف من تقدم ، ويحتمل الاستئناف والعموم . والظاهر ذمّ من يكنز ولا ينفق في سبيل الله . وما جاء في ذم من ترك صفراء وبيضاء ، وأنه يكوى بها إلى غير ذلك من أحاديث هو قبل أن تفرض الزكاة ، والتوعد في الكنز إنما وقع على منع الحقوق منه ، فلذلك قال كثير من العلماء: الكنز هو المال الذي لا تؤدّى زكاته وإن كان على وجه الأرض ، فأما المال المدفون إذا أخرجت زكاته فليس بكنز . قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( كل ما أدّيت زكاته فليس بكنز ) وعن عمر أنه قال لرجل باع أرضًا أحرز مالك الذي أخذت أحفر له تحت فراش امرأتك فقال: أليس بكنز ، فقال: ( ما أدّى زكاته فليس بكنز ) . وعن ابن عمر وعكرمة والشعبي والسدّي ومالك وجمهور أهل العلم مثل ذلك . وقال علي: أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما زاد عليها فهو كنز وإن أدّيت زكاته . وقال أبو ذر وجماعة معه: ما فضل من مال الرجل على حاجة نفسه فهو كنز . وهذان القولان يقتضيان أنّ الذم في جنس المال ، لا في منع الزكاة فقط . وقال عمر بن عبد العزيز: هي منسوخة بقوله: ( خذ من أموالهم صدقة ) فأتى فرض الزكاة على هذا كله ، كأنّ الآية تضمنت: لا تجمعوا مالًا فتعذبوا ، فنسخه التقرير الذي في قوله: خذ من أموالهم صدقة ، والله تعالى أكرم من أن يجمع على عبده مالًا من جهة أذن له فيها ويؤدّى عنه ما أوجبه عليه فيه ثم يعاقبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت