فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 4224

"صفحة رقم 39"

وكان كثير من الصحابة رضوان الله عليهم كعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، يقتنون الأموال ويتصرّفون فيها ، وما عابهم أحد ممن أعرض عن الفتنة ، لأنّ الإعراض اختيار للأفضل والأدخل في الورع والزهد في الدنيا ، والإقتناء مباح موسع لا يذم صاحبه ، وما روي عن عليّ كلام في الأفضل .

وقرأ أبو السمال ويحيى بن يعمر: يكنزون بضم الياء ، وخص بالذكر الذهب والفضة من بين سائر الأموال لأنهما قيم الأموال وأثمانها ، وهما لا يكنزان إلا عن فضلة وعن كثرة ، وممن كنزهما لم يعدم سائر أجناس الأموال ، وكنزهما يدل على ما سواهما . والضمير في: ولا ينفقونها ، عائد على الذهب ، لأن تأنيثه أشهر ، أو على الفضة . وحذف المعطوف في هذين القولين أو عليهما باعتبار أن تحتهما أنواعًا ، فروعي المعنى كقوله: ) وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ ( أو لأنهما محتويان على جمع دنانير ودراهم ، أو على المكنوزات ، لدلالة يكنزون . أو على الأموال ، أو على النفقة وهي المصدر الدال عليه . ولا ينفقونها ، أو على الزكاة أي: ولا ينفقون زكاة الأموال أقوال . وقال كثير من المفسرين: عاد على أحدهما كقوله: ) وَإِذْ رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ( وليس مثله ، لأن هذا عطف بأو ، فحكمهما أنّ الضمير يعود على أحد المتعاطفين بخلاف الواو ، إلا أن ادّعى أنّ الواو في والفضة بمعنى أو ليمكن ، وهو خلاف الظاهر .

( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لانفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ( يقال: حميت الحديدة في النار أي أوقدت عليها لتحمى ، وتقول: أحميتها أدخلتها لكي تحمي أيضًا فحميت . وقرأ الجمهور: يوم يحمى عليها بالياء ، أصله يحمى النار عليها ، فلما حذف المفعول الذي لم يسم فاعله ، وأسند الفعل إلى الجملة والمجرور ، لم تلحق التاء كما تقول: رفعت القصة إلى الأمير . وإذا حذفت القصة وقام الجار والمجرور مقامها قلت: رفع إلى الأمير ، ويدل على أنّ ذلك في الأصل مسند إلى النار ، قراءة الحسن وابن عامر في رواية تحمى بالتاء . وقيل: من قرأ بالياء ، فالمعنى: يحمى الوقود . ومن قرأ بالتاء فالمعنى: تحمى النار . والناصب ليوم أليم أو مضمر يفسره عذاب أي: يعذبون يوم يحمى . وقرأ أبو حيوة: فيكوى بالياء ، لما كان ما أسند إليه تأنيثه حقيقيًا ، ووقع الفصل أيضًا ذكر ، وأدغم قوم جباههم وهي مروية عن أبي عمر وذلك في الإدغام الكبير ، كما أدغم مناسككم وما سلككم ، وخصت هذه المواضع بالكي . قيل: لأنه في الجهة أشنع ، وفي الجنب والظهر أوجع . وقيل: لأنها مجوفة فيصل إلى أجوافها الحر ، بخلاف اليد والرجل . وقيل: معناه يكوون على الجهات الثلاثة مقاديمهم ومآخرهم وجنوبهم . وقيل: لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم ، ولما طووا كشحا عن الفقير إذا جالسهم كويت ظهورهم . وقال الزمخشري: لأنهم لم يطلبوا بأموالهم حيث لم ينفقوها في سبيل الله تعالى إلا الأغراض الدنيوية من وجاهة عند الناس وتقدّم ، وأن يكون ماء وجوههم مصونًا عندهم يتلقون بالجميل ، ويحيون بالإكرام ، ويحتشمون ، ومن أكل طيبات يتضلعون منها ، وينفخون جنوبهم ، ومن لبس ناعمة من الثياب يطرحونها على ظهورهم كما ترى أغنياء زمانك هذه أغراضهم وطلباتهم من أموالهم . لا يخطرون ببالهم قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت