فهرس الكتاب
"صفحة رقم 41"
روي: التقت حلقتا البطان بإثبات ألف حلقتا . وقرأ طلحة: بإسكان الشين ، وانتصب شهرًا على التمييز المؤكد كقولك: عندي من الرجال عشرون رجلًا . ومعنى في كتاب الله قال بان عباس: هو اللوح المحفوظ . وقيل: في إيجاب الله . وقيل: في حكمه . وقيل: في القرآن ، لأن السنة المعتبرة في هذه الشريعة هي السنة القمرية ، وهذا الحكم في القرآن . قال تعالى: ) وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ ( وقال: ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الاهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ ( قال ابن عطية: أي فيما كتبه وأثبته في اللوح المحفوظ وغيره ، فهي صفة فعل مثل خلقه ورزقه ، وليس بمعنى قضائه وتقديره ، لأن تلك هي قبل خلق السموات والأرض انتهى . وعند الله متعلق بعدة . وقال الحوفي: في كتاب الله متعلق بعدة ، يوم خلق السموات والأرض متعلق أيضًا بعدّة . وقال أبو علي: لا يجوز أن يتعلق قوله في كتاب الله بعدة ، لأنه يقتضي الفصل بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو اثنا عشر شهرًا ، ولأنه لا يجوز انتهى . وهو كلام صحيح . وقال أبو البقاء: عدة مصدر مثل العدد ، وفي كتاب الله صفة لاثنا عشر ، ويوم معمول لكتاب على أن يكون مصدرًا لا جثة ، ويجوز أن يكون جثة ، ويكون العامل في يوم معنى الاستقرار انتهى . وقيل: انتصب يوم بفعل محذوف أي: كتب ذلك يوم خلق السموات ، ولما كانت أشياء توصف بكونها عند الله ولا يقال فيها أنها مكتوبة في كتاب الله كقوله: ) إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ( جمع هنا بينهما ، إذ لا تعارض والضمير في منها عائد على اثنا عشر لأنه أقرب ، لا على الشهور وهي في موضع الصفة لاثنا عشر ، وفي موضع الحال من ضمير في مستقر .
وأربعة حرم سميت حرمًا لتحريم القتال فيها ، أو لتعظيم انتهاك المحارم فيها . وتسكين الراء لغة . وذكر ابن قتيبة عن بعضهم أنها الأشهر التي أجل المشركون فيها أن يسيحوا ، والصحيح: أنها رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . وأولها عند كثير من العلماء رجب ، فيكون من سنتين . وقال قوم: أولها المحرم ، فيكون من سنة واحدة . ذلك الدين القيم أي: القضاء المستقيم ، قاله ابن عباس . وقيل: العدد الصحيح . وقيل: الشرع القويم ، إذ هو دين إبراهيم . فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، الضمير في فيهن عائد على الاثنا عشر شهرًا ، قاله ابن عباس: والمعنى: لا تجعلوا حلالًا حرامًا ، ولا حرامًا حلالًا كفعل النسيء . ويؤيده كون الظلم منهيًا عنه في كل وقت لا يختص بالأربع الحرم . وقال قتادة والفراء: هو عائد على الأربعة الحرم ، نهى عن المظالم فيها تشريفًا لها وتعظيمًا بالتخصيص بالذكر ، وإن كانت المظالم منهيًا عنها في كل زمان . وقال الزمخشري: فلا تظلموا فيهن أي: في الأشهر الحرم ، أي: تجعلوا حرامها حلالًا . وعن عطاء الخراساني: أحلت القتال في الأشهر الحرم براءة من الله ورسوله . وقيل: معناه لا تأثموا فيهن بيانًا لعظم حرمتهن ، كما عظم أشهر الحج بقوله تعالى: )فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ ( وإن كان ذلك محرمًا في سائر الشهور انتهى . ويؤيد عوده على الأربعة الحرم كونها أقرب مذكور ، وكون الضمير جاء بلفظ فيهن ، ولم يجىء بلفظ فيها كما جاء منها أربعة حرم ، لأنه قد تقرر في علم العربية أن الهاء تكون لما زاد على العشرة تعامل في الضمير معاملة الواحدة المؤنثة فتقول: الجذوع انكسرت ، وأنّ النون والهاء والنون للعشرة فما دونها إلى الثلاثة تقول: الأجذاع انكسرن ، هذا هو الصحيح . وقد يعكس قليلًا فتقول: الجذوع انكسرن ، والاجذاع انكسرت ، والظلم بالمعاصي أو بالنسيء في تحليل شهر محرم وتحريم شهر حلال ، أو بالبداءة بالقتال ، أو بترك المحارم لعددكم أقوال . وانتصب كافة على الحال من الفاعل أو من المفعول ، ومعناه جميعًا . ولا يثنى ، ولا يجمع ، ولا تدخله أل ، ولا يتصرف فيها بغير الحال . وتقدم بسط الكلام فيها في قوله: ) ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَافَّةً ( فأغنى عن إعادته . والمعية بالنصر والتأييد ، وفي ضمنه الأمر بالتقوى والحث عليها .
( إِنَّمَا النَّسِىء زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرّمُونَهُ عَامًا لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّواْ (