فهرس الكتاب
"صفحة رقم 53"
عن الرسول ، فيكون التولي مجازًا .
( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(: قرأ ابن مسعود وابن مصرف: هل يصيبنا مكان لن يصيبنا . وقرأ ابن مصرف أيضًا وأعين قاضي الرّي: هل يصيبنا بتشديد الياء ، وهو مضارع فيعل نحو: بيطر ، لا مضارع فعل ، إذ لو كان كذلك لكان صوّب مضاعف العين . قالوا: صوب رأيه لما بناه على فعل ، لأنه من ذوات الواو . وقالوا: صاب يصوب ومصاوب جمع مصيبة ، وبعض العرب يقول: صاب السهم يصيب ، جعله من ذوات الياء ، فعلى هذا يجوز أن يكون يصيبنا مضارع صيب على وزن فعل ، والصيب يحتمل أن يكون كسيدوكلين . وقال عمرو بن شقيق: سمعت أعين قاضي الري يقول: قل لن يصيبنا بتشديد النون . قال أبو حاتم: ولا يجوز ذلك ، لأن النون لا تدخل مع لن ، ولو كانت لطلحة بن مصرف الحارث ، لأنها مع هل . قال تعالى: ) هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ( انتهى . ووجه هذه القراءة تشبيه لن بلا وبلم ، وقد سمع لحاق هذه النون بلا وبلم ، فلما شاركتهما لن في النفي لحقت معها نون التوكيد ، وهذا توجيه شذوذ . أي: ما أصابنا فليس منكم ولا بكم ، بل الله هو الذي أصابنا وكتب أي: في اللوح المحفوظ أو في القرآن من الوعد بالنصر ، ومضاعفة الأجر على المصيبة ، أو ما قضى وحكم ثلاثة أقوال: هو مولانا ، أي ناصرنا وحافظنا قاله الجمهور . وقال الكلبي: أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة . وقيل: مالكنا وسيدنا ، فلهذا يتصرف كيف شاء . فيجب الرضا بما يصدر من جهته . وقال ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ، وأن الكافرين لا مولى لهم ، فهو مولانا الذي يتولانا ونتولاه .
( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ (: أي ما ينتظرون بنا إلا إحدى العاقبتين ، كل واحدة منهما هي الحسنى من العواقب: إما النصرة ، وإما الشهادة . فالنصرة مآلها إلى الغلبة والاستيلاء ، والشهادة مآلها إلى الجنة . وقال ابن عباس: إنّ الحسينيين الغنيمة والشهادة . وقيل: الأجر والغنيمة . وقيل: الشهادة والمغفرة . وفي الحديث:( تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلمته أن يدخل الجنة ، أو رجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة ، والعذاب من عند الله ) قال ابن عباس: هو هنا الصواعق . وقال ابن جريج: الموت . وقيل: قارعة من السماء تهلكهم كما نزلت على عاد وثمود . قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون توعدًا بعذاب الآخرة ، أو بأيدينا بالقتل على الكفر . فتربصوا مواعيد الشيطان إنا معكم متربصون إظهار دينه واستئصال من خالفه ، قاله الحسن . وقال الزمخشري: فتربصوا بنا ما ذكرنا من عواقبنا أنا معكم متربصون ما هو عاقبتكم ، فلا بد أنْ نلقى كلنا ما نتربصه لا نتجاوزه انتهى . وهو أمر يتضمن التهديد والوعيد . وقرأ ابن محيصن الأحدي: بإسقاط الهمزة . قال ابن عطية: فوصل ألف إحدى وهذه لغة وليست بالقياس ، وهذا نحو قول الشاعر:
يابا المغيرة رب أمر معضل
ونحو قول الآخر: