فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 4224

"صفحة رقم 54"

إن لم أقاتل فالبسني برقعا

انتهى .

( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ(: قرأ الأعمش وابن وثاب: كرهًا بضم الكاف ، ويعني: في سبيل الله ووجوه البر . قيل: وهو أمر ومعناه التهديد والتوبيخ . وقال الزمخشري: هو أمر في معنى الخبر كقوله تعالى: ) قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ( ومعناه لن يتقبل منكم أنفقتم طوعًا أو كرهًا . ونحوه قوله تعالى: ) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ( وقوله: أسيىء بنا أو أحسنى لا ملومة . أي لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت إلينا أم أحسنت انتهى . وعن بعضهم غير هذا بأن معناه الجزاء والشرط أي: إنْ تتفقوا طوعًا أو كرهًا لم يتقبل منك ، وذكر الآية وبيت كثير على هذا المعنى . قال ابن عطية: أنفقوا أمر في ضمنه جزاء ، وهذا مستمر في كل أمر معه جزاء ، والتقدير: إنْ تنفقوا لن نتقبل منكم . وأما إذا عرى الأمر من الجواب فليس يصحبه تضمن الشرط انتهى . ويقدح في هذا التخريج أنّ الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب كجواب الشرط ، فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب فلن يتقبل بالفاء ، لأنّ لن لا تقع جوابًا للشرط إلا بالفاء ، فكذلك ما ضمن معناه . ألا ترى جزمه الجواب في مثل اقصد زيدًا يحسن إليك ، وانتصب طوعًا أو كرهًا على الحال ، والطوع أن يكون من غير إلزام الله ورسوله ، والكره إلزام ذلك . وسمَّى الإلزام كراهًا لأنهم منافقون ، فصار الإلزام شاقًا عليهم كالإكراه . أو يكون من غير إلزام من رؤسائكم ، أو إلزام منهم لأنهم كانوا يحملونهم على الإنفاق لما يرون فيه من المصلحة .

والجمهور على أنّ هذه نزلت بسبب الجد بن قيس حين استأذن في القعود وقال: هذا مالي أعينك به . وقال ابن عباس: فيكون من إطلاق الجمع على الواحد أوله ولمن فعل فعله . فقد نقل البيهقي وغيره من الأئمة أنهم كانوا ثلاثة وثمانين رجلًا ، استثنى منهم الثلاثة الذين خلفوا وأهلك الباقون ، ونفى التقبل إما كون الرسول لم يقبله منهم ورده ، وإما كون الله لا يثيب عليه ، وعلل انتفاء التقبل بالفسق . قال الزمخشري: وهو التمرد والعتو ، والأولى أن يحمل على الكفر . قال أبو عبد الله الرازي: هذه إشارة إلى أنّ عدم القبول معلل بكونهم فاسقين ، فدلَّ على أن الفسق يؤثر في إزالة هذا المعنى . وأكد الجبائي ذلك بدليله المشهور في هذه المسألة ، وهو أن الفسق يوجب الذم والعقاب الدائمين ، والطاعة توجب المدح والثواب الدائمين ، والجمع بينهما محال . فكان الجمعُ بين استحقاقهما محالًا ، وقد أزال الله هذه الشبهة بقوله: )وَمَا مَنَعَهُمْ ( الآية وأن تصريح هذا اللفظ لا يؤثر في القول إلا الكفر . ودل ذلك على أن مطلق الفسق لا يحبط الطاعات ، فنفى تعالى أنّ عدم القبول ليس معللًا بعموم كونه فسقًا ، بل بخصوص وصفه وهو كون ذلك الفسق كفرًا ، فثبت أنّ استدلال الجبائي باطل انتهى . وفيه بعض تلخيص .

( وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلَواةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ ) .

ذكر السبب الذي هو بمفرده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت