فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 4224

"صفحة رقم 57"

وقال أبو حاتم: قراءة أبي متدخلًا بالتاء . وقرأ الأشهب العقيلي: لوالوا إليه لتابعوا إليه وسارعوا . وروي ابن أبي عبيدة بن معاوية بن نوفل ، عن أبيه ، عن جده وكانت له صحبة أنه قرأ لوالوا إليه من الموالاة ، وأنكرها سعيد بن مسلم وقال: أظنها لو ألوا بمعنى للجأوا . وقال أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي: وهذا مما جاء فيه فاعل وفعل بمعنى واحد ، ومثله ضاعف وضعف انتهى . وقال الزمخشر: وقرأ أبي بن كعب متدخلًا لوالوا إليه لا لتجأوا إليه انتهى . وعن أبيّ لولوا وجوههم إليه . ولما كان العطف بأو عاد الضمير إليه مفردًا على قاعدة النحو في أو ، فاحتمل من حيث الصناعة أن يعود على الملجأ ، أو على المدخل ، فلا يحتمل على أن يعود في الظاهر على المغارات لتذكيره ، وأما بالتأويل فيجوز أن يعود عليها . وهم يجمحون يسرعون إسراعًا لا يردهم شيء . وقرأ أنس بن مالك والأعمش: وهم يجمزون . قيل: يجمحون ، ويجمزون ، ويشتدون واحد . وقال ابن عطية: يجمزون يهرولون ، ومنه قولهم في حديث الرجم: فلما إذ لقته الحجارة جمز .

( وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (: اللامز حرقوص بن زهير التميمي ، وهو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج ، كان الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) يقسم غنائم حنين فقال: إعدل يا رسول الله الحديث . وقيل: هو ابن الجواظ المنافق قال: ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم . وقيل: ثعلبة بن حاطب كان يقول: إنما يعطى محمد قريشًا . وقيل: رجل من الأنصار أتى الرسول بصدقة يقسمها ، فقال: ما هذا بالعدل ؟ وهذه نزغة منافق .

والمعنى: من يعيبك في قسم الصدقات . وضمير ومنهم للمنافقين ، والكاف للرسول . وهذا الترديدين الشرطين يدل على دناءة طباعهم ونجاسة أخلاقهم ، وإن لمزهم الرسول إنما هو لشرههم في تحصيل الدنيا ومحبة المال ، وأنّ رضاهم وسخطهم إنما متعلة العطاء . والظاهر حصول مطلق الإعطاء أو نفيه . وقيل: التقدير فإن أعطوا منها كثيرًا يرضوا ، وإن لم يعطوا منها كثيرًا بل قليلًا ، وما أحسن مجيء جواب هذين الشرطين ، لأنّ الأول لا يلزم أن يقارنه ولا أن يعتقبه ، بل قد يجوز أن يتأخر نحو: إن أسلمت دخلت الجنة ، فإنما يقتضي مطلق الترتب . وأما جواب الشرط الثاني فجاء إذا الفجائية ، وأنه إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم ، ولم يمكن تأخره لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها . ومفعول رضوا محذوف أي: رضوا ما أعطوه . وليس المعنى رضوا عن الرسول لأنهم منافقون ، ولأنّ رضاهم وسخطهم لم يكن لأجل الدين ، بل للدنيا . وقرأ الجمهور: يلمزك بكسر الميم . وقرأ يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير والحسن وأبو رجاء وغيرهم: بضمها ، وهي قراءة المكيين ، ورويت عن أبي عمرو . وقرأ الأعمش: يلمزك . وروى أيضًا حماد بن سلمة عن ابن كثير: يلامزك ، وهي مفاعلة من واحد . وقيل: وفرق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) قسم أهل مكة في الغنائم استعطافًا لقلوبهم ، فضج المنافقون .

( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا ءاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (: ( هذا وصف لحال المستقيمين في دينهم ، أي رضوا قسمة الله ورسوله وقالوا: كفانا فضل الله ، وعلقوا آمالهم بما سيؤتيه الله إياهم ، وكانت رغبتهم إلى الله لا إلى غيره . وجواب لو محذوف تقديره: لكان خيرًا لهم في دينهم ودنياهم . وكان ذلك الفعل دليلًا على انتقالهم من النفاق إلى محض الإيمان ، لأنّ ذلك تضمن الرضا بقسم الله ، والإقرار بالله وبالرسول إذ كانوا يقولون: سيؤتينا الله من فضله ورسوله . وقيل: جواب لو هو قوله: وقالوا على زيادة الواو ، وهو قول كوفي . قال الزمخشري: والمعنى: ولو أنهم رضوا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت