فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 4224

"صفحة رقم 59"

زيد ، وجابر بن زيد ، والحكم ، ومقاتل ، ومحمد بن مسلمة: المساكين الذين يسعون ويسألون ، والفقراء هم الذين يتعاونون .

وأما بقاء الحكم للأصناف الثمانية فذهب عمر بن الخطاب والحسن والشعبي وجماعة: إلى أنه انقطع صنف المؤلفة بعزة الإسلام وظهوره ، وهذا مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة ، قال بعض الحنفيين: أجمعت الصحابة على سقوط سهمهم في خلافة أبي بكر لما أعز الله الإسلام وقطع دابر الكافرين . وقال القاضي عبد الوهاب: إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا من الصدقات . وقال كثير من أهل العلم: المؤلفة قلوبهم موجودون إلى يوم القيامة . قال ابن عطية: وإذا تأملت الثغور وجدت فيها الحاجة إلى الائتلاف انتهى . وقال يونس: سألت الزهري عنهم فقال: لا أعلم نسخًا في ذلك . قال أبو جعفر النحاس: فعل هذا الحكم فيهم ثابت ، فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه ويخاف أن تلحق المسلمين منه آفة أو يرجى حسن إسلامه بعدُ دفع إليه . وقال القاضي أبو بكر بن العربي: الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا ، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم ، كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) يعطيهم . فإن في الصحيح: ( بدا الإسلام غريبًا وسيعود كما بدا ) وفي كتاب التحرير قال الشافعي: العامل والمؤلفة قلوبهم مفقودان في هذا الزمان ، بقيت الأصناف الستة ، فالأولى صرفها إلى الستة . وأما أنه يعتبر في كل صنف منها ما دل عليه لفظه إن كان موجودًا فهو مذهب الشافعي ، ذهب إلى أنه لا بد في كل صنف من ثلاثة ، لأن أقلّ الجمع ثلاثة ، فإن دفع سهم الفقراء إلى فقيرين ضمن نصيب الثالث وهو ثلث سهم . وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز أن يعطي جميع زكاته مسكينًا واحدًا . وقال مالك: لا بأس أن يعطي الرجل زكاة الفطر عن نفسه وعياله واحدًا ، واللام في للفقراء . قيل: للملك . وقيل: للاختصاص .

والظاهر عموم الفقراء والمساكين ، فيدخل فيه الأقارب والأجانب وكل من اتصف بالفقر والمسكنة فأما ذو وقربى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال أصحاب أبي حنيفة: تحرم عليهم الصدقة منهم: آل العباس ، وآل علي ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحرث بن عبد المطلب . وروى عن أبي حنيفة وليس بالمشهور أنّ فقراء بني هاشم يدخلون في آية الصدقة . وقال أبو يوسف: لا يدخلون . قال أبو بكر الرازي: المشهور عن أصحابنا أنهم من تقدم من آل العباس ومن ذكر معهم ، ويخص التحريم الفرض لا صدقة التطوع . وقال مالك: لا تحل الزكاة لآل محمد ، ويحلّ التطوع . وقال الثوري: لا تحل لبني هاشم ، ولم يذكر فرقًا بين النفل والفرض . وقال الشافعي: تحرم صدقة الفرض على بني هاشم وبني المطلب ، وتجوز صدقة التطوع على كل أحدٍ إلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإنه كان لا يأخذها . وقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: وابن حبيب: لا يعطى بنو هاشم من الصدقة المفروضة ، ولا من التطوع . وقال مالك في الواضحة: لا يعطى آل محمد من التطوع .

وأما أقارب المزكي فقال أصحاب أبي حنيفة: لا يعطى منها والد وإن علا ، ولا ابن وإن سفل ، ولا زوجة . وقال مالك والثوري والحسن بن صالح والليث: لا يعطى من تلزمه نفقته . وقال ابن شبرمة: لا يعطى قرابته الذين يرثونه ، وإنما يعطى من لا يرثه وليس في عياله . وقال الأوزاعي: لا يتخطى بزكاة ماله فقراء أقاربه إذا لم يكونوا من عياله ، ويتصدق على مواليه من غير زكاة ماله . وقال مالك والثوري وابن شبرمة والشافعي وأصحاب أبي حنيفة: لا يعطى الفرض من الزكاة . وقال عبيد الله بن الحسن: إذا لم يجد مسلمًا أعطى الذمي ، فكأنه يعني الذمي الذي هو بين ظهرانيهم . وقال مالك وأبو حنيفة: لا تعطى الزوجة زوجها من الزكاة . وقال الثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد: تعطيه ، واختلفوا في المقدار الذي إذا ملكه الإنسان دخل به في حد الغنى وخرج عن حد الفقر وحرمت عليه الصدقة . فقال قوم: إذا كان عند أهله ما يغديهم ويعشيهم حرمت عليه الصدقة ، ومن كان عنده دون ذلك حلت له . وقال قوم: حتى يملك أربعين درهمًا ، أوعد لها من الذهب . وقال قوم: حتى تملك خمسين درهمًا أو عد لها من الذهب ، وهذا مروي عن علي وعبد الله والشعبي . قال مالك: حتى تملك مائتي درهم أو عد لها من عرض أو غره فاضلًا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم وأثاث وفرش ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة . فلو دفعها إلى من ظن أنه فقير فتبين أنه غنى ، أو تبين أن المدفوع إليه أبوه أو ذمي ولم يعلم بذلك وقت الدفع . فقال أبو حنيفة ومحمد: يجزئه . وقال أبو يوسف: لا يجزئه .

والعامل هو الذي يستنيبه الإمام في السعي في جميع الصدقات ، وكل من يصرف ممن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت