فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 4224

"صفحة رقم 65"

)قَالَ ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ ( انتهى . وقال ابن عطية: يؤمن بالله يصدق بالله ، ويؤمن للمؤمنين . قيل: معناه ويصدق المؤمنين ، واللام زائدة كما هي في ) رَدِفَ لَكُم ( وقال المبرد: هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل ، كأنه قال: وإيمانه للمؤمنين أي: وتصديقه . وقيل: يقال آمنت لك بمعنى صدقتك ، ومنه قوله: ) وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا ( وعندي أنّ هذه التي معها اللام في ضمنها باء فالمعنى: ويصدق للمؤمنين فيما يخبرونه به ، وكذلك وما أنت بمؤمن لنا بما نقوله لك انتهى . وقرأ أبي ، وعبد الله ، والأعمش ، وحمزة: ورحمة بالجر عطفًا على خبر ، فالجملة من يؤمن اعتراض بين المتعاطفين ، وباقي السبعة بالرفع عطفًا على يؤمن ، ويؤمن صفة لأذن خير . وابن أبي عبلة: بالنصب مفعولًا من أجله حذف متعلقه التقدير: ورحمة يأذن لكم ، فحذف لدلالة أذن خير لكم عليه . وأبرز اسم الرسول ولم يأت به ضميرًا على نسق يؤمن بلفظ الرسول تعظيمًا لشأنه ، وجمعًا له في الآية بين الرتبتين العظيمتين من النبوّة والرسالة ، وإضافته إليه زيادة في تشريفه ، وحتم على من أذاه بالعذاب الأليم ، وحق لهم ذلك والذين يؤذون عام يندرج فيه هؤلاء الذين أذوا هذا الإيذاء الخاص وغيرهم .

( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (: الظاهر أنّ الضمير في يحلفون عائد على الذين يقولون: هو أذن أنكره وحلفوا أنهم ما قالوه . وقيل: عائد على الذين قالوا: إن كان ما يقول محمد حقًا ، فنحن شر من الحمير ، وتقدم ذكر ذلك . وقيل: عائد على الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنون اعتذروا وحلفوا واعتلوا ، قاله: ابن السائب ، واختاره البيهقي . وكانوا ثلاثة وثمانين حلف منهم ثمانون ، فقبل الرسول أعذارهم واعترف منهم بالحق ثلاثة ، فأطلع الله رسوله على كذبهم ونفاقهم ، وهلكوا جميعًا بآفات ، ونجا الذين صدقوا . وقيل: عائد على عبد الله بن أبي ومن معه حلفوا أن لا يتخلفوا عن رسول الله وليكونوا معه على عدوه . وقال ابن عطية المراد جميع المنافقين الذين يحلفون للرسول والمؤمنين أنهم معهم في الدين وفي كل أمر وحرب ، وهم يبطنون النفاق ، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر ، وهذا قول جماعة من أهل التأويل . واللام في ليرضوكم لام كي ، وأخطأ من ذهب إلى أنها جواب القسم ، وأفرد الضمير في أن يرضوه لأنهما في حكم مرضي واحد ، إذ رضا الله هو ضا الرسول ، أو يكون في الكلام حذف . قال ابن عطية: مذهب سيبويه أنهما جملتان ، حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها ، والتقدير عنده: والله أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه . وهذا كقول الشاعر:

نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ومذهب المبرد: أنّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا ، وتقديره: والله أحق أن يرضوه ورسوله . وقيل: الضمير عائد على المذكور كما قال رؤبة: فيها خطوط من سواد وبلق

كأنه في الجلد توليع البهق

انتهى . فقوله: مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى لدلالة الأولى لدلالة الثانية عليها أنْ كان الضمير في أنهما عائدًا على كل واحدة من الجملتين ، فكيف تقول حذفت الأولى ولم تحذف الأولى إنما حذف خبرها ؟ ، وإن كان الضمير عائدًا على الخبر وهو أحق أن يرضوه ، فلا يكون جملة إلا باعتقاد كون أنْ يرضوه مبتدأ وأحق المتقدم خبره ، لكن لا يتعين هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت