فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 4224

"صفحة رقم 77"

الذين يلمزون ، وهذا غير ممكن ، لأن المعطوف على المبتدأ مشارك له في الخبر ، ولا يمكن مشاركة الذين لا يجدون إلا جهدهم مع الذين يلمزون إلا إن كانوا مثلهم نافقين . قال: وقيل: والذين لا يجدون معطوف على المؤمنين ، وهذا بعيد جدًا . قال: وخبر الأول على هذه الوجوه فيه وجهان: أحدهما فيسخرون . ودخلت الفاء لما في الذين من التشبيه بالشرط انتهى هذا الوجه . وهذا بعيد ، لأنه إذ ذاك يكون الخبر كأنه مفهوم من المبتدأ ، لأنّ من عاب وغمز أحدًا هو ساخر منه ، فقرب أن يكون مثل سيد الجارية مالكها ، وهو لا يجوز . قال: والثاني: أن الخبر سخر الله منهم ، قال: وعلى هذا المعنى يجوز أن يكون الذين يلمزون في موضع نصب بفعل محذوف يفسره سخر ، تقديره عاب الذين يلمزون . وقيل: الخبر محذوف تقديره: منهم الذين يلمزون . وقال أبو البقاء أيضًا: من المؤمنين حال من الضمير في المطوعين ، وفي الصدقات متعلق بيلمزون ، ولا يتعلق بالمطوعين لئلا يفصل بينهما بأجنبي انتهى . وليس بأجنبي لأنه حال كما قرر ، وإذا كان حالًا جاز الفصل بها بين العامل فيها ، وبين المعمول أخر ، لذلك العامل نحو: جاءني الذي يمر راكبًا بزيد . والسخرية: الاستهزاء . والظاهر أن قوله: سخر الله منهم خبر لفظًا ومعنى ، ويرجحه عطف الخبر عليه . وقيل: صيغته خبر ، ومعناه الدعاء . ولما قال: فيسخرون منهم قال: سخر الله منهم على سبيل المقابلة ، ومعناه: أمهلهم حتى ظنوا أنه أهملهم . قال ابن عباس: وكان هذا في الخروج إلى غزوة تبوك . وقيل: معنى سخر الله منهم جازاهم على سخريتهم ، وجزاء الشيء قد يسمى باسم الشيء كقوله: ) وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا ( قال ابن عطية: تسمية للعقوبة باسم الذنب ، وهي عبارة عما حل بهم من المقت والذل في نفوسهم انتهى . وهو قريب من القول الذي قبله . وقال الأصم: أمر الله نبيه( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يقبل معاذيرهم الكاذبة في الظاهر ، ووبال فعلهم عليهم كما هو ، فكأنه سخر منهم ولهذا قال: ولهم عذاب أليم ، وهو عذاب الآخرة المقيم انتهى . وفي هذه الآية دلالة على أن لمز المؤمن والسخرية منه من الكبائر ، لما يعقبهما من الوعيد .

( وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَانٍ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذالِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (: سأل عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وكان رجلًا صالحًا أن يستغفر لأبيه في مرضه ففعل ، فنزلت ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( قد رخص لي فأزيد على السبعين ) فنزلت سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم . وقيل: لما نزل سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ، سألوا الرسول أن يستغفر لهم فنزلت . وعلى هذا فالضمائر عائدة على الذين سبق ذكرهم ، أو على جميع المنافقين قولان . والخطاب بالأمر للرسول ، والظاهر أنّ المراد بهذا الكلام التخيير ، وهو الذي روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقد قال له عمر: كيف تستغفروا لعدو الله وقد نهاك الله عن الاستغفار لهم ؟ فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( ما نهاني ولكنه خيرني ) فكأنه قال له عليه السلام: إن شئت فاستغفر ، وإن شئت فلا تستغفر ، ثم أعلمه أنه لا يغفر لهم وإن استغفر سبعين مرة . وقيل: لفظه أمر ومعناه الشرط ، بمعنى إنْ استغفرت أو لم تستغفر لن يغفر الله ، فيكون مثل قوله: ) قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ( وبمنزلة قول الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت