فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 4224

"صفحة رقم 78"

أسيء بنا أو أحسني لا ملومة

لدينا ولا مقلية إن تقلت

ومر الكلام في هذا في قوله: ) قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ( وإلى هذا المعنى ذهب الطبري وغيره ، وهو اختيار الزمخشري قال: وقد ذكرنا أن هذا الأمر في معنى الخبر كأنه قيل: لن يغفر الله لهم استغفرت أم لم تستغفر ، وإن فيه معنى الشرط ، وذكرنا النكتة في المجيء به على لفظ الأمر انتهى . يعني في تفسير قوله تعالى: ) قُلْ أَنفِقُواْ ( وكان قال هناك .( فإن قلت ) : كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال: لن يتقبل ؟ ( قلت ) : هو أمر في معنى الخبر كقوله: ) قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ( ومعناه: لن يتقبل منكم أنفقتم طوعًا أو كرهًا ، ونحوه قوله: أستغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، وقوله:

أسيء بنا أو أحسنيي لا ملومة

أي: لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لا تستغفر لهم ، ولا نلومك أحسنت إلينا أو أسأت . فإن قيل: متى يجوز نحو هذا ؟ قلت: إذا دل الكلام عليه كما كان في قولك: غفر الله لزيد ورحمة . ( فإن قلت ) : لم فعل ذلك ؟ ( قلت ) : لنكتة وهي أنّ كثيرًا كأنه يقول لعزة: امتحني لطف محلك عندي ، وقوة محبتي لك ، وعامليني بالإساءة والإحْسان ، وانظري هل تتفاوت خالي معك مسيئة كنت أو محسنة . وفي معناه قول القائل: أحول الذي إن قمت بالسيف عامدا

لتضربه لم يستغشك في الودّ

وكذلك المعنى أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم ، واستغفر لهم أو لا تستغفر لهم . وانظر هل ترى خلافًا بين حالي الاستغفار وتركه ؟ انتهى . وقيل: هو أمر مبالغة في الإياس ومعناه: إنك لو طلبت الاستغفار لهم طلب المأمور ، أو تركته ترك المنهى عنه ، لم يغفر لهم . وقيل: معناه الاستزاء أي: استغفارك لهم وترك الاستغفار سواء . ( فإن قلت ) : كيف جاز أن يستغفر لهم وقد أخبر أنهم كفروا ؟ فالجواب قالوا من وجوه: أحدها: أن ذلك كان على سبيل التأليف ليخلص إيمان كثير منهم . وقد روي أنه لما استغفر لابن سلول وكساه ثوبه ، وصلى عليه ، أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب الرسول ، وكان رأس المنافقين وسيدهم . وقيل: فعل ذلك تطييبًا لقلب ولده ومن أسلم منهم ، وهذا قريب مما قبله . وقيل: كان المؤمنون يسألون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن يستغفر لقومهم المنافقين في حياتهم رجاء أن يخلصوا في إيمانهم ، وبعد مماتهم رجاء الغفران ، فنهاه الله عن ذلك وأيأسهم منه ، وقد سأل عبد الله بن عبد الله الرسول أن يستغفر لأبيه رجاء أن يخفف عنه . وقيل: إنما استغفر لقوم منهم على ظاهر إسلامهم من غير أن يحقق خروجهم عن الإسلام ، ورد هذا القول بأنه تعالى أخبر بأنهم كفروا فلا يصح أن يقال إنه غير عالم بكفرهم . وقال أبو عبد الله الرازي: الأقرب في تعلق هذه الآية بما قبلها ما ذكره ابن عباس: أنّ الذين كانوا يلمزون هم الذين طلبوا الاستغفار ، ولا يجوز أن يكون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) اشتغل بالاستغفار فنهاه عنه لوجوه: الأول: أن المنافق كافر ، وقد ظهر في شرعه عليه السلام أن الاستغفار للكافر لا يجوز ، فلهذا السبب أمره الله تعالى بالاقتداء بإبراهيم عليهما السلام إلا في قوله: ) لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ( وإذا كان هذا مشهورًا في الشرع ، فكيف يجوز الإقدام عليه ؟ الثاني: أنّ استغفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت