فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 4224

"صفحة رقم 83"

وهو دال على واحدة من المرات ؟ ( قلت ) : أكثر اللغتين هند . أكبر النساء ، وهي أكبرهن . ثم إنّ قولك هي كبرى امرأة لا تكاد تعثر عليه ، ولكن هي أكبر امرأة ، وأول مرة ، وآخر مرة انتهى . فاقعدوا مع الخالفين أي: أقيموا ، وليس أمرًا بالقعود الذي هو نظير الجلوس ، وإنما المراد منعهم من الخروج معه . قال أبو عبيدة: الخالف الذي خلف بعد خارج فقعد في رحله ، وهو الذي يتخلف عن القوم . وقيل: الخالفين المخالفين من قولهم: عبد خالف أي: مخالف لمولاه . وقيل: الإخساء الأدنياء من قولهم: فلان خالفة قومه لا خسهم وأرذلهم . ودلت هذه الآية على توقي صحبة من يظهر منه مكر وخداع وكيد ، وقطع العلقة بينهما ، والاحتراز منه . وعن قتادة: ذكر لنا أنهم كانوا اثنى عشر رجلًا . قال ابن عطية: والخالفون جميع من تخلف من نسائ وصبيان وأهل عذر . غلب المذكر ، فجمع بالواو والنون ، وإن كان ثمّ نساء وهو جمع خالف . وقال قتادة: الخالفون النساء ، وهذا مردود . وقال ابن عباس: هم الرجال . وقال الطبري: يحتمل قوله في الحالتين أن يريد الفاسدين ، فيكون ذلك مأخوذًا من خلف الشيء إذا فسد ، ومنه خلوف فم الصائم . وقرأ مالك بن دينار وعكرمة: مع الخلفين ، وهو مقصور من الخالفين كما قال: عددًا وبددًا يريد عاددا وباددا ، وكما قال الآخر:

مثل النقي لبده ضرب الظلل

يريد الظلال .

( وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (: النهي عن الصلاة على المنافقين إذا ماتوا عقوبة ثانية وخزي متأبد عليهم . وكان فيما روي يصلي على المنافقين إذا ماتوا ، ويقوم على قبورهم بسبب ما يظهرونه من الإسلام ، فإنهم كانوا يتلفظون بكلمتي الشهادة ، ويصلون ، ويصومون ، فبنى الأمر على ما ظهر من أقوالهم وأفعالهم ، ووكل سرائرهم إلى الله ، ولم يزل على ذلك حتى وقعت واقعة عبد الله بن أبي . وطول الزمخشري وغيره في قصته ، فتظافرت الروايات أنه صلى عليه رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت هذه الآية بعد ذلك . وروى أنس أنه لما تقدم ليصلي عليه جاءه جبريل فجذبه بثوبه وتلا عليه: ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ، فانصرف ولم يصل . وذكروا محاورة عمر لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين جاء ليصلي عليه . ومات صفة لا حد ، فقدم الوصف بالمجرور ثم بالجملة ، وهو ماض بمعنى المستقبل ، لأن الموت غير موجود لا محالة . نهاه الله عن الصلاة عليه ، والقيام على قبره وهو الوقوف عند قبره حتى يفرغ من دفنه . وقيل: المعنى ولا تتولوا دفنه وقبره ، فالقبر مصدره . كان ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له ، فنهي عن ذلك في حق المنافقين ، فلم يصل بعد على منافق ، ولا قام على قبره . إنهم كفروا تعليل للمنع من الصلاة والقيام بما يقتضي الامتناع من ذلك ، وهو الكفر والموافاة عليه .

( وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذّبَهُمْ بِهَا فِى الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت