فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 4224

"صفحة رقم 93"

لأنّ على تدل على الاستعلاء وقلة منعة من دخلت عليه ، ففرق بين لا سبيل لي على زيد ، ولا سبيل لي إل زيد . وهذه الآية في المنافقين المتقدم ذكرهم: عبد الله بن أبي ، والجد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وغيرهم . ورضوا: استئناف كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا في القعود بالمدينة وهم قادرون على الجهاد ، فقيل: رضوا بالدناءة وانتظامهم في سلك الخوالف . وعطف وطبع تنبيهًا على أنّ السبب في تخلفهم رضاهم بالدناءة ، وطبع على قلوبهم فهم لا يعلمون ما يترتب على الجهاد من منافع الدين والدنيا .

( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ (: لن نؤمن لكم علة للنهي عن الاعتذار ، لأنّ عرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به ، فإذا علم أنه مكذب في اعتذاره كفَّ عنه . قد نبأنا الله من أخباركم علة لانتفاء التصديق ، لأنه تعالى إذا أخبر الرسول والمؤمنين بما انطوت عليه سرائرهم من الشر والفساد ، لم يمكن تصديقهم في معاذيرهم . قال ابن عطية: والإشارة بقوله: قد نبأ الله من أخباركم إلى قوله: ما زادوكم إلا خبالًا ولا وضعوا خلالكم ، ونحو هذا . ونبأ هنا تعدّت إلى مفعولين كعرف ، نحو قوله: من أنبأك هذا ؟ والثاني هو من أخباركم أي: جملة من أخباركم ، وعلى رأى أبي الحسن الأخفش تكون من زائدة أي أخباركم . وقيل: نبأ بمعنى أعلم المتعدية إلى ثلاثة ، والثالث محذوف اختصارًا لدلالة الكلام عليه أي: من أخباركم كذبًا أو نحوه . وسيرى الله توعد أي: سيراه في حال وجوده ، فيقع الجزاء منه عليه إنْ خيرًا فخير وإن شرًا فشر . وقال الزمخشري: وسيرى الله عملكم أتنيبون أم تثبتون على الكفر ، ثم تردون إشارة إلى البعث من القبور والتنبؤ بأعمالهم عبارة عن جزائهم عليها . قال ابن عيسى: وسيرى لجعله من الظهور بمنزلة ما يرى ، ثم يجازى عليه . وقيل: كانوا يظهرون للرسول عند تقريرهم معاذيرهم حبًا وشفقة فقيل: وسيرى الله عملكم هل يبقون على ذلك أو لا يبقون ؟ والغيب والشهادة هما جامعان لأعمال العبد لا يخلو منهما . وفي ذلك دلالة على أنه مطلع على ضمائرهم كاطلاعه على ظواهرهم ، لا تفاوت عنده في ذلك .

( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ(: لما ذكر أنهم يصدر منهم الاعتذار أخبر أنهم سيؤكدون ذلك الاعتذار الكاذب بالحلف ، وأنّ سبب الحلف هو طلبتهم أنْ يعرضوا عنهم فلا يلوموهم ولا يوبخوهم ، فاعرضوا عنهم أي: فأجيبو إلى طلبتهم . وعلل الإعراض عنهم بأنهم رجس ، أي مستقذرون بما انطووا عليه من النفاق ، فتجب مباعدتهم واجتنابهم كما قال: ) رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ( فمن كان رجسًا لاة تنفع فيه المعاتبة ، ولا يمكن تطهير الرجس . ويحتمل أن يكون سبب الحلف مخافتهم أنْ يعرضوا عنهم فلا يقبلوا عليهم ولا يوادوهم ، فأمر تعالى بالإعراض عنهم وعدم توليهم ، وبيَّن العلة في ذلك برجسيتهم ، وبأنّ مآل أمرهم إلى النار . قال ابن عباس: فاعرضوا عنهم لا تكلموهم . وفي الخبر أنه عليه السلام لما قدم من تبوك قال: لا تجالسوهم ولا تكلموهم .

قيل: إنّ هذه الآية من أول ما نزل في شأن المنافقين في غزوة تبوك ، وكان قد اعتذر بعض المنافقين واستأذنوه في القعود قبل مسيره ، فأذن فخرجوا وقال أحدهم: ما هو إلا شحمة لأول آكل ، فلما خرج الرسول نزل فيهم القرآن ، فانصرف رجل من القوم فقال للمنافقين في مجلس منهم: نزل فيكم قرآن فقالوا له: وما ذلك ؟ قال: لا أحفظ ، إلا إني سمعت وصفكم فيه بالرجس ، فقال لهم مخشي: لوددت أنْ أجلد مائة ولا أكون معكم ، فخرج حتى لحق بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقال له: ( ما جاء بك ) ؟ فقال له: وجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تسفعه الريح ، وأنا في لكن . فروي أنه ممن تاب . قال ابن عطية: فاعرضوا عنهم أمر بانتهارهم وعقوبتهم بالإعراض والوصم بالنفاق ، وهذا مع إجمال لا مع تعيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت